تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » ورجلا سلما » : هو عليّ - عليه السّلام . « لرجل » هو النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . و « شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » ، أي : مختلفون . وأصحاب عليّ - عليه السّلام - مجتمعون على ولايته . وقال أيضا ( 1 ) : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن سلام ( 2 ) ، عن أحمد بن عبد اللَّه بن عيسى بن مصقلة القمّيّ ، عن بكر بن الفضيل ( 3 ) ، عن أبي خالد الكابليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ورجلا سلما لرجل » . قال : الرّجل السّالم لرجل عليّ - عليه السّلام - [ وشيعته ] ( 4 ) . « إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) » ، فإنّ الكلّ بصدد الموت وفي عداد الموتى . وقرئ ( 5 ) : « مائت ومائتون » ، لأنّه ممّا سيحدث . « ثُمَّ إِنَّكُمْ » - على تغليب المخاطب على الغيب - « يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) » . فتحتجّ عليهم بأنّك كنت على الحقّ في التّوحيد ، وكانوا على الباطل في التّشريك . واجتهدت في الإرشاد والتّبليغ ، ولجّوا في التّكذيب والعناد . ويعتذرون بالأباطيل مثل : أطعنا سادتنا ، ووجدنا آباءنا . وقيل ( 6 ) : المراد به الاختصام العامّ . يخاصم النّاس بعضهم بعضا ، فيما دار بينهم في الدّنيا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) - رحمه اللَّه - متّصلا بقوله : أمير المؤمنين - عليه السّلام - سلم لرسول اللَّه : ثمّ عزّى نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال - جلّ ذكره - : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » ، يعني : أمير المؤمنين ومن غصبه حقّه . وفي عيون الأخبار ( 8 ) ، في باب آخر في ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، وبإسناده قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا نزلت هذه الآية : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » ، قلت : يا ربّ ، أتموت الخلائق كلَّهم ، وتبقى الأنبياء ؟
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 12 . 2 - ق ، ش ، م : سالم . 3 - ن : بكير بن الفضيل . وفي المصدر : بكير بن الفضل . 4 - يوجد في ن ، ى ، المصدر . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 322 . 7 - تفسير القمّي 2 / 249 . 8 - العيون 2 / 31 ، ح 51 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 302 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي