وهو تخصيص له ببعض مدلوله .
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) » :
علَّة أخرى مرتّبة على الأولى .
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً » للمشرك والموحّد « رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » ورجلا سالما لرجل :
مثل المشرك - على ما يقتضيه مذهبه من أن يدّعي كلّ واحد من معبوديه عبوديّته ، ويتنازعون فيه - بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهامّهم المختلفة ، في تحيّره وتوزّع قلبه . والموحّد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل .
و « رجلا » بدل من « مثلا » . و « فيه » صلة « شركاء » .
والتّشاكس والتّشاخس : الاختلاف .
وقرأ ( 1 ) نافع وابن عامر والكوفيّون : « سلما » بفتحتين . وقرئ بفتح السّين وكسرها ، مع سكون العين . وثلاثتها مصادر سلم ، نعت بها ، أو حذف منها ذا .
ورجل سالم ، أي : وهناك رجل سالم . وتخصيص الرّجل ، لأنّه أفطن للضّرّ والنّفع .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 2 ) ، بإسناده إلى عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء . احذروا أن تغلبوا عليها ، فتضلَّوا في دينكم . أنا السّلم لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ورجلا سلما لرجل » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وروى الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ بالإسناد ، عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : أنا ذلك الرّجل السّلم لرسول اللَّه .
وروى العيّاشي ( 4 ) ، بإسناده عن أبي خالد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : الرّجل السّلم للرّجل حقّا ، عليّ وشيعته .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) - رحمه اللَّه - في قوله - عزّ وجلّ - : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » : فإنّه مثل ضربه اللَّه - عزّ وجلّ - لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وشركاؤه الَّذين ظلموه وغصبوا حقّه . وقوله - تعالى - : « مُتَشاكِسُونَ » ،
هامش
1 - نفس المصدر / 322 .
2 - المعاني / 59 - 60 ، ح 9 .
3 و 4 - المجمع 4 / 497 .
5 - تفسير القمّي 2 / 248 - 249 .