تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
جميع ما يحتاج إليه المكلَّف . وبناء « نزّل » عليه تأكيد للإسناد إليه ، وتفخيم للمنزل ، واستشهاد على حسنه . « كِتاباً مُتَشابِهاً » : بدل من « أحسن » ، أو حال منه . وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز ، وتجاوب النّظم وصحّة المعنى ، والدّلالة على المنافع العامّة . وقيل ( 1 ) : معناه يشبه كتب اللَّه المتقدّمة ، وإن كان أعمّ وأنفع وأجمع . « مَثانِيَ » : جمع مثنّى أو مثنى على ما مرّ في الحجر . سمّي به ، لأنّه يثنّى فيه القصص والأخبار والأحكام والمواعظ بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنّى أيضا في التّلاوة ، فلا يملّ لحسن مسموعه . وقيل ( 2 ) : وصف به كتابا ، باعتبار تفاصيله ، كقولك : القرآن سور وآيات ، والإنسان عظام وعروق وأعصاب . أو جعل تمييزا من « متشابها » ، كقولك : رأيت رجلا حسنا شمائله . « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » : تشمئزّ خوفا ممّا فيه من الوعيد . وهو مثل في شدّة الخوف . واقشعرار الجلد : تقبّضه . وتركيبه من حروف القشع - وهو الأديم اليابس - بزيادة الرّاء ، ليصير رباعيّا ، كتركيب اقمطرّ من القمط ، وهو الشّدّ . وفي مجمع البيان ( 3 ) : « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » ( الآية ) . روي عن العبّاس بن عبد المطَّلب أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللَّه ، تحاتت ( 4 ) عنه الذّنوب ، كما يتحاتّ عن الشّجرة اليابسة ورقها . « ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » بالرّحمة وعموم المغفرة . والإطلاق للإشعار بأنّ أصل أمره الرّحمة ، وأنّ رحمته سبقت غضبه . والتّعدية ب « إلى » لتضمين معنى السّكون والاطمئنان . وذكر القلوب ، لتقدّم الخشية الَّتي هي من عوارضها . « ذلِكَ » ، أي : الكتاب . [ أو : الكائن من الخشية أو الرحمة . ] ( 5 ) « هُدَى اللَّهِ يَهْدِي
هامش
1 - المجمع 4 / 495 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 321 . 3 - المجمع 4 / 495 . 4 - تحاتّ الورق عن الشجر : تناثر . 5 - من ن .