تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قوله - تعالى - : « قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ » [ يقول : غبنوا أنفسهم وأهليهم . ] ( 1 ) « يَوْمَ الْقِيامَةِ » ، حين يدخلون النّار بدل الجنّة ، لأنّهم جمعوا وجوه الخسران . وقيل ( 2 ) : وخسروا أهليهم ، لأنّهم إن كانوا من أهل النّار ، فقد خسروهم ، كما خسروا أنفسهم . وأن كانوا من أهل الجنّة ، فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده . « أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) » : مبالغة في خسرانهم ، لما فيه من الاستئناف والتّصدير ب « ألا » وتوسيط الفعل وتعريف « الخسران » ووصفه ب « المبين » . « لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ » : شرح لخسرانهم . « ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » : أطباق من النّار ، وهي ظلل لآخرين . « ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ » : ذلك العذاب هو الَّذي يخوّفهم به ، ليتجنّبوا ما يوقعهم فيه . « يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) » ، ولا تتعرّضوا لما يوجب سخطي . « والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ » : البالغ غاية الطَّغيان . فعلوت منه ، بتقديم اللَّام على العين . بني للمبالغة في المصدر - كالرّحموت - ثمّ وصف به للمبالغة في النّعت . ولذلك اختصّ بالشّيطان ونظرائه . « أَنْ يَعْبُدُوها » : بدل اشتمال منه . « وأَنابُوا إِلَى اللَّهِ » : وأقبلوا إليه بشراشرهم ، عمّا سواه . « لَهُمُ الْبُشْرى » بالثّواب ، على ألسنة الرّسل أو الملائكة ، عن حضور الموت . وفي مجمع البيان ( 3 ) : « والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى » . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : أنتم هم . ومن أطاع جبّارا ، فقد عبده .
هامش
1 - ليس في ش ، ق . 2 - أنوار التنزيل 2 / 319 . 3 - المجمع 4 / 493 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 290 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي