قوله - تعالى - : « قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ » [ يقول : غبنوا أنفسهم وأهليهم . ] ( 1 )
« يَوْمَ الْقِيامَةِ » ، حين يدخلون النّار بدل الجنّة ، لأنّهم جمعوا وجوه الخسران .
وقيل ( 2 ) : وخسروا أهليهم ، لأنّهم إن كانوا من أهل النّار ، فقد خسروهم ، كما خسروا أنفسهم . وأن كانوا من أهل الجنّة ، فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده .
« أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) » :
مبالغة في خسرانهم ، لما فيه من الاستئناف والتّصدير ب « ألا » وتوسيط الفعل وتعريف « الخسران » ووصفه ب « المبين » .
« لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ » :
شرح لخسرانهم .
« ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » : أطباق من النّار ، وهي ظلل لآخرين .
« ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ » : ذلك العذاب هو الَّذي يخوّفهم به ، ليتجنّبوا ما يوقعهم فيه .
« يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) » ، ولا تتعرّضوا لما يوجب سخطي .
« والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ » : البالغ غاية الطَّغيان . فعلوت منه ، بتقديم اللَّام على العين . بني للمبالغة في المصدر - كالرّحموت - ثمّ وصف به للمبالغة في النّعت .
ولذلك اختصّ بالشّيطان ونظرائه .
« أَنْ يَعْبُدُوها » :
بدل اشتمال منه .
« وأَنابُوا إِلَى اللَّهِ » : وأقبلوا إليه بشراشرهم ، عمّا سواه .
« لَهُمُ الْبُشْرى » بالثّواب ، على ألسنة الرّسل أو الملائكة ، عن حضور الموت .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : « والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى » .
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : أنتم هم . ومن أطاع جبّارا ، فقد عبده .
هامش
1 - ليس في ش ، ق .
2 - أنوار التنزيل 2 / 319 .
3 - المجمع 4 / 493 .