تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
« قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ » بلزوم طاعته . « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ » ، أي : للَّذين أحسنوا بالطَّاعات في الدّنيا ، مثوبة حسنة في الآخرة . وقيل ( 1 ) : معناه : للَّذين أحسنوا ، حسنة في الدّنيا ، هي الصّحة والعافية . و « فِي هذِهِ الدُّنْيا » بيان لمكان الحسنة . « وأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ » . فمن تعسّر عليه التّوفّر على الإحسان في وطنه ، فليهاجر إلى حيث يتمكّن منه . « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ » على مشاقّ الطَّاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها ، « أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) » : أجرا لا يهتدي إليه حساب الحسّاب . وفي تفسير البيضاويّ ( 2 ) : وفي الحديث أنّه تنصب ( 3 ) الموازين يوم القيامة لأهل الصّلاة والصّدقة والحجّ فيوفّون بها أجورهم . ولا تنصب ( 4 ) لأهل البلاء ، بل يصبّ عليهم الأجر صبّا . حتّى يتمنّى أهل العافية في الدّنيا أنّ أجسادهم تقرض بالمقاريض ممّا يذهب به أهل البلاء من الفضل . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 5 ) - رحمه اللَّه - بإسناده إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه : اعلموا - يا عباد اللَّه - أنّ المؤمن من يعمل لثلاث من الثّواب . أمّا لخير ، فإنّ اللَّه يثيبه بعمله في دنياه - إلى قوله : - وقد اللَّه - تعالى - : « يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . فمن أعطاهم اللَّه في الدّنيا ، لم يحاسبهم به في الآخرة . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروى العيّاشيّ بالإسناد ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إذا نشرت الدّواوين ، ونصبت الموازيين ، لم ينصب لأهل البلاء ميزان . ولم ينشر لهم ديوان . ثمّ تلا هذه الآية « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . وفي أصول الكافي ( 7 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 319 . 3 - المصدر : ينصب . 4 - من ن . وفي سائر النسخ والمصدر : ينصب . 5 - نور الثقلين 4 / 481 ، ح 27 . 6 - المجمع 4 / 492 . 7 - الكافي 2 / 75 ، ح 4 .