حقّ عليه العذاب ، أفأنت تنقذه ! ؟ فكرّرت الهمزة في الجزاء ، لتأكيد الإنكار والاستبعاد .
ووضع « مَنْ فِي النَّارِ » موضع الضّمير ، لذلك وللدّلالة على أنّ من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه ، لامتناع الخلف فيه ، وأنّ اجتهاد الرّسول في دعائهم إلى الإيمان ، سعي في إنقاذهم من النّار . ويجوز أن يكون « أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ » جملة مستأنفة للدّلالة على ذلك ، والإشعار بالجزاء المحذوف .
« لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ » : علاليّ ( 1 ) بعضها فوق بعض « مَبْنِيَّةٌ » : بنيّت بناء المنازل على الأرض .
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ » ، أي : من تحت تلك الغرف .
« وَعْدَ اللَّهِ » :
مصدر مؤكّد . لأنّ قوله : « لَهُمْ غُرَفٌ » في معنى الوعد .
« لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) » :
لأنّ الخلف نقص وهو على اللَّه محال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم » - رحمه اللَّه - : قوله - : « لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ » - إلى قوله : - « الْمِيعادَ » . فإنّه
حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سأل عليّ - عليه السّلام - رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن تفسير هذه الآية فقال ( 3 ) : بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللَّه ؟
فقال : يا عليّ ، تلك غرف بناها اللَّه لأوليائه بالدّرّ والياقوت والزّبرجد . سقوفها الذّهب ، محبوكة بالفضّة . لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب . على كلّ باب منها ملك موكّل به . وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض ، من الحرير والدّيباج بألوان مختلفة .
وحوشها المسك والعنبر والكافور . وذلك قول اللَّه ( 4 ) - عزّ وجلّ - : وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ .
فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ، وضع على رأسه تاج الملك والكرامة .
وألبس حلل الذّهب والفضّة والياقوت والدّر منظوما في الإكليل تحت التّاج . وألبس
هامش
1 - العلاليّ ، مفردها العليّة : الغرفة في الطبقة الثانية من الدار وما فوقها .
2 - تفسير القمّي 2 / 246 - 248 .
3 - ليس في ق ، ش ، ت ، ن .
4 - الواقعة / 34 .