تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شاذان ، جميعا عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا كان يوم القيامة ، يقوم عنق من النّاس ، فيأتون باب الجنّة فيضربونه . فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصّبر . فيقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللَّه ، ونصبر عن معاصي اللَّه . فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - : صدقوا . أدخلوهم الجنّة . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهً مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) » : موحّدا له . « وأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) » : وأمرت بذلك ، لأجل أن أكون مقدّمهم في الدّنيا والآخرة . لأنّ قصب السّبق في الدّين بالإخلاص . أو لأنّه أوّل من أسلم وجهه للَّه من قريش ومن دان بدينهم . والعطف لمغايرة الثّاني الأوّل بتقييده بالعلَّة والإشعار بأنّ العبادة المقرونة بالإخلاص ، وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها ، فهي أيضا تقتضيه لما يلزمها من السّبقة في الدّين . ويجوز أن تجعل اللَّام مزيدة - كما في : أردت لأن أفعل - فيكون أمرا بالتّقدّم في الإخلاص والبدء بنفسه في الدّعاء إليه ، بعد الأمر به . « قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي » بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشّرك والرّياء ، « عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) » ، لعظمة ما فيه . « قُلِ اللَّهً أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) » : أمر بالإخبار عن إخلاصه ( 1 ) وأن يكون مخلصا له دينه ، بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص ، خائفا عن ( 2 ) المخالفة من العقاب ، قطعا لأطماعهم . ولذلك رتّب عليه قوله : « فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ » ، تهديدا وخذلانا لهم . « قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ » : الكاملين في الخسران « الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » بالضّلال « وأَهْلِيهِمْ » بالإضلال . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) - رحمه اللَّه - : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر في
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 319 . وفي النسخ : الطاعات . 2 - نفس المصدر والموضع : على . 3 - تفسير القمّي 2 / 248 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 289 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي