فقال - عليه السّلام - : إيّاكم وأن تكونوا من الَّذين قال اللَّه ( 1 ) - تعالى - فيهم :
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ » ! أترضون بكتاب اللَّه - عزّ وجلّ - حكما ؟ قالوا : بلى .
قال : أوليس قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ! ؟ فكيف تنكرون رفعي لهذا ، لمّا رفعه اللَّه ! ؟ إنّ كسر هذا لفلان النّاصب بحجج اللَّه الَّتي علَّمه إيّاها ، لأفضل له من كلّ شرف في النّسب .
وفي هذا الحديث شيء حذفناه ، وهو مذكور عند قوله ( 2 ) - تعالى - : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ .
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ( 9 ) » بأمثال هذه البيّنات .
وقرئ ( 3 ) : « يذّكّر » بالإدغام .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمّار السّاباطيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » .
قال : نزلت في أبي الفصيل ( 5 ) أنّه كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عنده ساحرا . فكان إذا مسه الضر ، يعني : السّقم ، « دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » ، يعني : تائبا إليه من قوله في رسول اللَّه ما يقول . « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ » ، يعني : العافية ، « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ » ، يعني : نسي التّوبة إلى اللَّه - عزّ وجلّ - ممّا كان يقول في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه ساحر . ولذلك قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » ، يعني : إمرتك على النّاس بغير حقّ من اللَّه - عزّ وجلّ - ومن رسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله .
قال : ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ثمّ عطف القول من اللَّه - عزّ وجلّ - في عليّ - عليه السّلام - يخبر بحاله وفضله عند اللَّه - تبارك وتعالى - فقال : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ »
هامش
1 - آل عمران / 23 .
2 - المجادلة / 11 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 318 .
4 - الكافي 8 / 204 ، ح 246 .
5 - كناية عن أبي بكر - لعنه اللَّه .