وقرأ ( 1 ) ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء .
قيل ( 2 ) : والضّلال والإضلال لمّا كانا نتيجة جعله ، صحّ تعليله بهما ، وإن لم يكونا غرضين .
« قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً » :
أمر تهديد ، فيه إشعار بأنّ الكفر نوع تشهّ لا سند له . وإقناط للكافرين من التّمتّع في الآخرة .
ولذلك علَّله بقوله : « إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) » ، على سبيل الاستئناف للمبالغة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : روى محمّد بن يعقوب - رحمه اللَّه - عن رجاله ، عن عمّار السّاباطيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » ( الآية ) .
قال : نزلت في أبي الفضيل . وذلك أنّه كان عنده أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ساحر . فإذا مسه الضر ، يعني : السّقم ، « دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » ، يعني : تائبا إليه من قوله في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . [ « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ » ، يعني : العافية ، « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ » ، يعني : التوبة ممّا كان يقول في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 4 ) بأنّه ساحر . ولذلك قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » ، يعني : بإمرتك على النّاس بغير حقّ من اللَّه ومن رسول اللَّه .
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » : قائم بوظائف الطَّاعات « آناءَ اللَّيْلِ » : ساعاته .
و « أم » متّصلة بمحذوف . تقديره : الكافر خير أم من هو قانت . أو منقطعة ، والمعنى :
بل أمّن هو قانت كمن هو بضدّه .
وقرأ ( 5 ) الحجاريّان وحمزة بتخفيف الميم ، بمعنى : أمّن هو قانت للَّه ، كمن جعل له أندادا .
« ساجِداً وقائِماً » :
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 318 .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 511 ، ح 1 .
4 - من المصدر .
5 - أنوار التنزيل 2 / 318 .