تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
« ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » ، لاستضرارهم به ، رحمة عليهم . وفي كتاب التّوحد ( 1 ) ، بإسناده إلى فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : شاء وأراد . ولم يحبّ يرض . شاء ألَّا يكون شيء إلَّا بعلمه . وأراد مثل ذلك . ولم يحبّ أن يقال له : ثالث ثلاثة . ولم يرض لعباده الكفر . « وإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » . ويرده منكم ، ويثبكم ( 2 ) . والهاء في « يرضه » كناية عن المصدر الَّذي دلّ عليه « وإن تشكروا » . والتّقدير : يرض الشّكر لكم . وقرأ ( 3 ) ابن كثير ونافع في رواية وأبو عمرو والكسائيّ ، بإشباع ضمّة الهاء . لأنّها صارت بحذف الألف موصولة بمتحرّك . وعن أبي عمرو ويعقوب ( 4 ) إسكانها . وهو لغة فيها . وفي محاسن البرقيّ ( 5 ) : عنه ، عن بعض أصحابه ، رفعه في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » فقال : الكفر هاهنا الخلاف . والشّكر الولاية والمعرفة . « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » بالمحاسبة والمجازاة . « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) » . فلا تخفى عليه خافية من أعمالكم . « وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ » ، لزوال ما ينازع العقل في الدّلالة على أنّ مبدأ الكلّ منه . « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ » : أعطاه . من الخول ، وهو : التّعهّد . أو الخول ، وهو : الافتخار . « نِعْمَةً مِنْهُ » : من اللَّه . « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ » ، أي : نسي الضّرّ الَّذي كان يدعو اللَّه إلى كشفه ، أو ربّه الَّذي كان يتضرّع إليه « مِنْ قَبْلُ » : من قبل النّعمة . « وجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » ، أي : ليضلّ النّاس عن سبيل اللَّه ودينه .
هامش
1 - التوحيد / 339 ، ح 9 . 2 - من ن . وفي غيرها : يشاء . 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 318 . 5 - المحاسن / 149 ، ح 65 .