« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ » :
بيان لكيفيّة خلق ما ذكر من الأناسي والأنعام ، إظهارا لما فيها من عجائب القدرة .
غير أنّه غلَّب أولي العقل أو خصّهم بالخطاب ، لأنّهم المقصودون .
« خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » : حيوانا سويّا ، من بعد عظام مكسوّة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ، من بعد علق ، من بعد نطف .
« فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » :
في مجمع البيان ( 1 ) : « فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » : ظلمة ( 2 ) البطن ، وظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة .
وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام .
وفي كتاب مصباح الزّائر ( 3 ) لابن طاوس في دعاء الحسين - عليه السّلام - يوم عرفة : وابتدعت خلقي من منّي يمنى . ثمّ أسكنتني في ظلمات ثلاث ، بين لحم وجلد ودم .
لم تشهر بخلقي ، ولم تجعل إليّ شيئا من أمري . ثمّ أخرجتني إلى الدّنيا سويّا .
وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) للمفضّل بن عمر المنقول عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في الرّدة على الدّهريّة ، قال - عليه السّلام - : سنبتدئ ( 5 ) - يا مفضّل - بذكر خلق الإنسان . فاعتبر به . فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرّحم - وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة ( 6 ) البطن ، وظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة - حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع ( 7 ) أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرّة . فإنّه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه ، كما يغذوا الماء النّبات ( 8 ) . فلا يزال ذلك غذاء ، حتّى إذا كمل خلقه ، واستحكم بدنه ، وقوي أديمه ( 9 ) على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضّياء ، هاج الطَّلق بأمّه . فأزعجه أشدّ إزعاج ذا عنفة حتّى يولد .
وفي نهج البلاغة ( 10 ) : أم هذا الَّذي أنشاه في ظلمات الأرحام وشغف ( 11 ) الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا ، وراضعا ، ووليدا ، ويافعا ( 12 ) .
هامش
1 - المجمع 4 / 491 .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - عنه في البحار 98 / 217 .
4 - توحيد المفضّل / 12 - 13 .
5 - ق ، ش : نبتدئ : وفي المصدر : نبدأ .
6 و 7 - ليس في ق .
8 - المصدر : . . . ما يغذوه الماء والنّبات .
9 - الأديم : الجلد .
10 - النهج / 112 ، الخطبة 83 .
11 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : شغفا . وفي ن :
شق . وفي سائر النسخ : شقق .
12 - الشّغف : جمع شغاف . وأصله غلاف القلب .