تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ » : بيان لكيفيّة خلق ما ذكر من الأناسي والأنعام ، إظهارا لما فيها من عجائب القدرة . غير أنّه غلَّب أولي العقل أو خصّهم بالخطاب ، لأنّهم المقصودون . « خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » : حيوانا سويّا ، من بعد عظام مكسوّة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ، من بعد علق ، من بعد نطف . « فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » : في مجمع البيان ( 1 ) : « فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » : ظلمة ( 2 ) البطن ، وظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة . وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام . وفي كتاب مصباح الزّائر ( 3 ) لابن طاوس في دعاء الحسين - عليه السّلام - يوم عرفة : وابتدعت خلقي من منّي يمنى . ثمّ أسكنتني في ظلمات ثلاث ، بين لحم وجلد ودم . لم تشهر بخلقي ، ولم تجعل إليّ شيئا من أمري . ثمّ أخرجتني إلى الدّنيا سويّا . وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) للمفضّل بن عمر المنقول عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في الرّدة على الدّهريّة ، قال - عليه السّلام - : سنبتدئ ( 5 ) - يا مفضّل - بذكر خلق الإنسان . فاعتبر به . فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرّحم - وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة ( 6 ) البطن ، وظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة - حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع ( 7 ) أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرّة . فإنّه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه ، كما يغذوا الماء النّبات ( 8 ) . فلا يزال ذلك غذاء ، حتّى إذا كمل خلقه ، واستحكم بدنه ، وقوي أديمه ( 9 ) على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضّياء ، هاج الطَّلق بأمّه . فأزعجه أشدّ إزعاج ذا عنفة حتّى يولد . وفي نهج البلاغة ( 10 ) : أم هذا الَّذي أنشاه في ظلمات الأرحام وشغف ( 11 ) الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا ، وراضعا ، ووليدا ، ويافعا ( 12 ) .
هامش
1 - المجمع 4 / 491 . 2 - ليس في ق ، ش . 3 - عنه في البحار 98 / 217 . 4 - توحيد المفضّل / 12 - 13 . 5 - ق ، ش : نبتدئ : وفي المصدر : نبدأ . 6 و 7 - ليس في ق . 8 - المصدر : . . . ما يغذوه الماء والنّبات . 9 - الأديم : الجلد . 10 - النهج / 112 ، الخطبة 83 . 11 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : شغفا . وفي ن : شق . وفي سائر النسخ : شقق . 12 - الشّغف : جمع شغاف . وأصله غلاف القلب .