يتّخذ الولد باختيارهم حتّى يضيفوا إليه من شاؤوا ، بل كان يخصّ من خلقه ما يشاء كذلك لأنّه غير ممنوع من مراده .
ثمّ أخبر أنّه منزّه عن اتّخاذ الأولاد بقوله :
« سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) » .
فإنّ الألوهيّة الحقيقيّة تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذّاتيّة ، وهي تنافي المماثلة ، فضلا عن التّوالد . لأنّ كلّ واحد من المثلين مركّب من الحقيقة المشتركة والتّعيّن المخصوص ، والقهّاريّة المطلقة تنافي قبول الزّوال المحوج إلى الولد .
ثمّ استدلّ على ذلك بقوله :
« خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ » : يغشي كلّ واحد منهما الآخر ، كأنّه يلفّه عليه لفّ اللَّباس باللَّابس . أو :
يغيّبه به ، كما يغيّب الملفوف باللَّفافة . أو : يجعله كارّا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار .
العمامة .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) أنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللَّه واحد ؟ [ قال : ] ( 2 ) فحمل النّاس عليه وقالوا :
يا أعرابيّ ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ! ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : دعوه . فإنّ الَّذي يريد الأعرابيّ ، هو الَّذي نريده من القوم . ثمّ قال :
يا أعرابيّ ، إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام . فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه - تعالى . ووجهان يثبتان فيه .
فأمّا اللَّذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل واحد ، يقصد به باب الأعداد . فهذا ما لا يجوز . لأنّ مالا ثاني له ، لا يدخل في باب الأعداد . ألا ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من النّاس - يريد به النّوع من الجنس - فهذا ما لا يجوز .
لأنّه تشبيه . وجلّ ربّنا عن ذلك .
وأمّا الوجهان اللَّذان يثبتان فيه ، [ فقول القائل : ] ( 3 ) هو واحد ليس له في الأشياء شبيه ( 4 ) . كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه - عزّ وجلّ - أحديّ المعنى . يعني به : أنّه لا
هامش
1 - الخصال / 2 ، ح 1 .
2 - من المصدر .
3 - ليس في م ، ش ، ق .
4 - المصدر : شبه .