ثمّ أقبل - صلَّى اللَّه عليه وآله - على مشركي العرب ( 1 ) فقال : وأنتم ، فلم عبدتم الأصنام من دون اللَّه ؟ فقالوا : نتقرّب بذلك إلى اللَّه - تعالى .
فقال لهم : أوهي سامعة مطيعة لربّها عابدة له ، حتّى تتقرّبوا بتعظيمها إلى اللَّه - تعالى ؟ قالوا : لا .
قال : فأنتم الَّذين نحتّموها ( 2 ) بأيديكم ؟ [ قالوا : نعم .
قال : ] ( 3 ) فلئن تعبدكم هي - لو كان يجوز منها العبادة - لأحرى من أن تعبدوها ، إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم ، والحكيم فيما يكلَّفكم !
وفي قرب الإسناد ( 4 ) للحميريّ ، بإسناده إلى مسعدة بن زياد قال : وحدّثني جعفر ، عن أبيه أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يأتي يوم القيامة بكلّ شيء يعبد من دونه ، من شمس أو قمر أو غير ذلك . ثمّ يسأل كلّ إنسان عمّا كان يعبد . فيقول كلّ من عبد غيره : ربّنا إنّا كنّا نعبدها لتقرّبنا إليك زلفى . قال : فيقول اللَّه - تبارك وتعالى - للملائكة : اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النّار ، ما خلا من استثنيت فإنّ ( 5 ) أولئك عنها مبعدون .
« إِنَّ اللَّهً يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » من الدّين ، بإدخال المحقّ الجنّة ، والمبطل النّار .
والضّمير للكفرة ومقابليهم .
وقيل ( 6 ) : لهم ولمعبوديهم . فإنّهم يرجون شفاعتهم ، وهم يلعنونهم ( 7 ) .
« إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي » : لا يوفّق للاهتداء إلى الحقّ « مَنْ هُوَ كاذِبٌ » على اللَّه ورسوله ، « كَفَّارٌ ( 3 ) » بما أنعم اللَّه عليه . فإنّهما فاقدا البصيرة .
« لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً » ، كما زعموا من أنّ الملائكة بنات اللَّه ، أو المسيح ابن اللَّه ، أو عزيز ابن اللَّه .
« لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ » ، أي : لاختار ممّا يخلق ما يشاء . أي : ما كان
هامش
1 - ق ، ش : على المشركين .
2 - كذا في المصدر . وفي ن : ينحتوها . وفي غيرها :
تنحتونها .
3 - من المصدر .
4 - قرب الإسناد / 41 .
5 - من ي . ليس في سائر النسخ والمصدر .
6 - أنوار التنزيل 2 / 317 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يلعنهم .