وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) - رحمه اللَّه - : أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا أحمد بن محمّد [ عن محمّد ] ( 2 ) بن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » [ قال : يوم الوقت المعلوم ] ( 3 ) يوم يذبحه رسول اللَّه على الصّخرة الَّتي في بيت المقدس .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : روي بحذف الإسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن إبليس وقوله : « رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » أيّ يوم هو . قال : يا وهب ، أتحسب أنّه يوم يبعث اللَّه النّاس ؟ لا ، ولكنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أنظره إلى يوم يبعث قائمنا ، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه . فذلك اليوم هو الوقت المعلوم .
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ » : فبسلطانك وقهرك « لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) » « إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) » : الَّذين أخلصهم اللَّه لطاعته ، وعصمهم من الضلالة . أو أخلصوا قلوبهم للَّه ، على اختلاف القراءتين .
« قالَ فَالْحَقُّ والْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) » ، أي : فأحقّ الحقّ وأقوله .
وقيل ( 5 ) : الحقّ الأوّل اسم اللَّه - تعالى . ونصبه بحذف حرف القسم ، كقوله :
* إنّ عليك اللَّه أن تبايعا *
وجوابه ( 6 ) : « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) » . وما بينهما اعتراض . وهو على الأوّل جواب محذوف ، والجملة تفسير للحقّ ( 7 ) المقول .
وقرأ ( 8 ) عاصم وحمزة برفع الأوّل ، على الابتداء - أي : الحقّ يميني ، أو قسمي - أو الخبر . أي : أنا الحقّ .
وقرئا ( 9 ) مرفوعين ، على حذف الضّمير من « أقول » ، كقوله : كلَّه لم أصنع .
ومجرورين ، على إضمار حرف القسم في الأوّل ، وحكاية لفظ المقسم به في الثّاني للتّوكيد ، وهو سائغ فيه إذا شارك الأوّل . وبرفع الأوّل وجرّه ونصب الثّاني . وتخريجه
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 245 .
2 - من المصدر .
3 - من المصدر .
4 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 509 - 510 ، ح 12 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 315 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : محذوف .
7 - ليس في ق ، ش ، م .
8 و 9 - نفس المصدر والموضع .