فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض : أما يكفي محمّدا أن يكون قهرنا عشرين سنة ، حتّى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا ! ؟ فقالوا : ما أنزل اللَّه هذا . وما هو إلَّا شيء يتقوّله ، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا . ولئن قتل محمّد ، أو مات ، لننزعنّها من أهل بيته . ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ » : موعظة « لِلْعالَمِينَ ( 87 ) » : للثّقلين .
« ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ » : وهو ما فيه من الوعد والوعيد ، أو صدقه بإتيان ذلك ، « بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) » : بعد الموت . أو : يوم القيامة . أو : عند ظهور الإسلام .
وفيه تهديد .
وفي روضة الكافي ( 1 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسن بن عبد الرّحمن ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - :
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » قال : هو أمير المؤمنين - عليه السّلام . « ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » . قال : عند خروج القائم .
وفي كتاب المناقب ( 2 ) لابن شهرآشوب أنّ الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - خطب النّاس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وتشهّد . ثمّ قال :
أيّها النّاس ! إنّ اللَّه اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه ، وأنزل علينا كتابه ووحيه . وأيم اللَّه ، لا ينقصنا أحد من حقّنا شيئا ، إلَّا انتقصه ( 3 ) اللَّه من حقّه في عاجل دنياه وآجل ( 4 ) آخرته . ولا يكون علينا دولة إلَّا كانت لنا العاقبة . « ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » .
هامش
1 - الكافي 8 / 287 ، ح 432 .
2 - المناقب 4 / 11 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أنقصه .
4 - ليس في مصدر .