قلت : وما السّبحة ( 1 ) ، جعلت فداك ؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض ، وأومأ بيده إلى السّماء ، وهو يقول : جلال ربّي . ثلاث مرّات .
قال : يا محمّد . قلت : لبّيك يا ربّ ( 2 ) ! قال : فيما اختصم الملأ الأعلى . قال : قلت :
سبحانك ، لا علم لي إلَّا ما علَّمتني . قال : فوضع يده - أي : يد القدرة - بين ثدييّ ( 3 ) .
فوجدت بردها بين كتفي . قال : فلم يسألني عمّا مضى ، ولا عمّا بقي ، إلَّا علمته ، فقال :
يا محمّد ، فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت [ يا ربّ ] ( 4 ) في الكفّارات والدّرجات والحسنات .
فقال : يا محمّد ، قد انقطع أكلك ، وانقضت نبوّتك . فمن وصيّك ؟ فقلت : يا ربّ ، قد بلوت خلقك ، فلم أر أحدا من خلقك أطوع لي من عليّ . فقال : ولي ، يا محمّد . [ فقلت :
يا ربّ ، إنّي قد بلوت خلقك ، فلم أر في خلقك أحدا أشدّ حبّا ( 5 ) لي من عليّ بن أبي طالب .
قال : ولي ، يا محمّد . ] ( 6 ) فبشّره بأنّه راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور لمن أطاعني ، والكلمة الَّتي ألزمتها المتّقين . من أحبّه ، فقد أحبّني . ومن أبغضه ، فقد أبغضني . مع ما أنّي أخصّه بما لم أخصّ به أحدا . فقلت : يا ربّ ، أخي وصاحبي ووزيري ووارثي . فقال : إنّه أمر قد سبق أنّه مبتلى ومبتلى به . مع ما أنّي قد نحلته ونحلته ونحلته [ ونحلته ] ( 7 ) أربعة أشياء .
عقدها بيده ، ولا يفصح بها عقدها .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : روى ابن عبّاس ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : قال لي ربّي : أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا . قال : اختصموا في الكفّارات والدّرجات . فأمّا الكفّارات ، فإسباغ الوضوء في السّبرات ( 9 ) ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة ( 10 ) . وأمّا الدّرجات ، فإفشاء السّلام ، وإطعام الطَّعام ، والصّلاة باللَّيل والنّاس نيام .
وفي كتاب الخصال ( 11 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه لمّا سئل في المعراج
هامش
1 - المصدر : السبخة .
2 - في ت ، م ، ر ، زيادة : قلت .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثدي .
4 - من المصدر .
5 - في ق زيادة : للَّه .
6 - ليس في نور الثقلين 4 / 470 ، ح 84 .
7 - ليس في ق ، ش ، ت ، ن .
8 - المجمع 4 / 485 .
9 - السّبرة : الغداة الباردة . السّبرات جمعها .
10 - ق : الصلوات .
11 - الخصال / 85 ، ح 12 .