فإنّ أخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم ، على ما ورد في الكتب المتقدّمة ، من غير سماع ومطالعة كتاب ، لا يتصوّر إلَّا بالوحي .
و « إذ » متعلَّق ب « علم » أو بمحذوف . إذ التّقدير : من علم بكلام الملأ الأعلى .
وفي مصباح شيخ الطَّائفة ( 1 ) - قدّس سرّه - خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - خطب بها يوم الغدير . وفيها يقول : هذا يوم عظيم الشّأن - إلى قوله : - هذا يوم الملأ الأعلى الَّذي أنتم عنه معرضون .
وفي بصائر الدّرجات ( 2 ) : عبّاد بن سليمان ، عن محمّد بن سليمان [ عن أبيه سليمان ] ( 3 ) بن سدير ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ » . [ قال : ] ( 5 ) الَّذين أوتوا العلم الأئمّة .
والنبأ الإمامة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن سنان ( 7 ) ، عن مالك الأسديّ ، عن إسماعيل الجعفيّ قال : كنت في المسجد الحرام قاعدا ، وأبو جعفر - عليه السّلام - في ناحية . فرفع رأسه ، فنظر إلى السّماء مرّة ، وإلى الكعبة مرّة . ثمّ قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ( 8 ) . وكرّر ذلك ثلاث مرّات . ثمّ التفت إلىّ فقال :
أيّ شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ قلت : يقولون : أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس .
فقال : ليس هو ( 9 ) كما يقولون . ولكنّه أسري به من هذه إلى هذه . وأشار بيده إلى السّماء ، وقال : ما بينهما حرم .
قال : فلمّا انتهى به إلى سدرة المنتهى ، تخلَّف عنه جبرئيل - عليه السّلام . فقال رسول اللَّه : يا جبرئيل ، في هذا الموضع تخذلني ! فقال : تقدّم أمامك . فواللَّه ، لقد بلغت مبلغا لم يبلغه ( 10 ) أحد من خلق اللَّه قبلك . فرأيت من نور ربّي ، وحال بيني وبينه السّبحة ( 11 ) .
هامش
1 - مصباح المتهجّد / 700 .
2 - البصائر / 227 ، ح 1 .
3 - ليس في ق .
4 - المصدر : عبّاد بن سليمان ، عن سدير . . .
5 - من المصدر .
6 - تفسير القمّي 2 / 243 - 244 .
7 - المصدر : يسار ( سيار ) .
8 - الإسراء / 1 .
9 - ليس في ق ، ش ، المصدر .
10 - ق ، ش ، م : ما بلغه .
11 - المصدر : السبخة .