تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لأبي بصير ( 1 ) : لقد ذكركم اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه ، إذ حكى قول أعدائكم وهم في النّار : « وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ » . واللَّه ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم ، إذ صرتم ( 2 ) [ عند أهل هذا ] ( 3 ) [ العالم ] ( 4 ) شرار النّاس . وأنتم خيار ( 5 ) النّاس . وأنتم - واللَّه - في النّار تطلبون ، وأنتم - واللَّه - في الجنّة تحبرون . « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » : صفة أخرى ل « رجالا » . وقرأ ( 6 ) الحجازيّون وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام ، على أنّه إنكار على أنفسهم ، وتأنيب لهم في الاستسخار منهم . وقرأ ( 7 ) نافع وحمزة والكسائيّ : « سخريّا » بضمّ السّين . وقد سبق مثله في المؤمنين . « أَمْ زاغَتْ » مالت « عَنْهُمُ الأَبْصارُ ( 63 ) » فلا نراهم . و « أم » معادلة ل « ما لَنا لا نَرى » ، على أنّ المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم . كأنّهم قالوا : أليسوا هنا أم زاغت عنهم أبصارنا ؟ أو ل « أَتَّخَذْناهُمْ » ، على القراءة الثّانية ، بمعنى : أيّ الأمرين فعلنا بهم ، الاستسخار منهم ، أم تحقيرهم ؟ فإنّ زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم . أو منقطعة ، والمراد الدّلالة على أنّ استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم . وفي روضة الكافي ( 8 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال لأبي بصير : يا أبا محمّد ، لقد ذكركم اللَّه ، إذ حكى عن عدوكم في النّار بقوله : « وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ » . واللَّه ما عنى ولا أراد بهذا غيركم . صرتم عند أهل هذا العالم شرار ( 9 ) النّاس ، وأنتم - واللَّه - في الجنّة تحبرون ، وفي النّار تطلبون . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « إِنَّ ذلِكَ » الَّذي حكينا عنهم « لَحَقٌّ » : لا بدّ أن يتكلَّموا به .
هامش
1 - يوجد في ن ، المصدر . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صبرتم على . 3 - من المصدر مع المعقوفتين . 4 - من المصدر . 5 - كذا في ن . وفي غيرها : خير . 6 - أنوار التنزيل 2 / 314 . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - الكافي 8 / 36 ، ح 6 . 9 - كذا في المصدر وفي النسخ : أشرار .