قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لأبي بصير ( 1 ) : لقد ذكركم اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه ، إذ حكى قول أعدائكم وهم في النّار : « وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ » .
واللَّه ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم ، إذ صرتم ( 2 ) [ عند أهل هذا ] ( 3 ) [ العالم ] ( 4 ) شرار النّاس .
وأنتم خيار ( 5 ) النّاس . وأنتم - واللَّه - في النّار تطلبون ، وأنتم - واللَّه - في الجنّة تحبرون .
« أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » : صفة أخرى ل « رجالا » .
وقرأ ( 6 ) الحجازيّون وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام ، على أنّه إنكار على أنفسهم ، وتأنيب لهم في الاستسخار منهم .
وقرأ ( 7 ) نافع وحمزة والكسائيّ : « سخريّا » بضمّ السّين . وقد سبق مثله في المؤمنين .
« أَمْ زاغَتْ » مالت « عَنْهُمُ الأَبْصارُ ( 63 ) » فلا نراهم .
و « أم » معادلة ل « ما لَنا لا نَرى » ، على أنّ المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم . كأنّهم قالوا :
أليسوا هنا أم زاغت عنهم أبصارنا ؟ أو ل « أَتَّخَذْناهُمْ » ، على القراءة الثّانية ، بمعنى : أيّ الأمرين فعلنا بهم ، الاستسخار منهم ، أم تحقيرهم ؟ فإنّ زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم . أو منقطعة ، والمراد الدّلالة على أنّ استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم .
وفي روضة الكافي ( 8 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال لأبي بصير : يا أبا محمّد ، لقد ذكركم اللَّه ، إذ حكى عن عدوكم في النّار بقوله : « وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ » . واللَّه ما عنى ولا أراد بهذا غيركم .
صرتم عند أهل هذا العالم شرار ( 9 ) النّاس ، وأنتم - واللَّه - في الجنّة تحبرون ، وفي النّار تطلبون .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« إِنَّ ذلِكَ » الَّذي حكينا عنهم « لَحَقٌّ » : لا بدّ أن يتكلَّموا به .
هامش
1 - يوجد في ن ، المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صبرتم على .
3 - من المصدر مع المعقوفتين .
4 - من المصدر .
5 - كذا في ن . وفي غيرها : خير .
6 - أنوار التنزيل 2 / 314 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - الكافي 8 / 36 ، ح 6 .
9 - كذا في المصدر وفي النسخ : أشرار .