تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والاقتحام : ركوب الشّدّة والدّخول فيها . وفي مجمع البيان ( 1 ) : « هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » ( الآية ) . روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأنّ النّار تضيق عليهم ، كضيق الزّجّ ( 2 ) بالرّمح . « لا مَرْحَباً بِهِمْ » : دعاء من المتبوعين على أتباعهم . أو صفة ل « فوج » . أو حال : أي : مقولا فيهم : لا مرحبا بهم . أي : ما أتوا بهم رحبا وسعة . « إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) » : داخلون النّار بأعمالهم مثلنا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) - رحمه اللَّه - : « هذا وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » . وهم الأوّل والثّاني ( 4 ) وبنو أميّة . ثمّ ذكر من كان من بعدهم ممّن غصب آل محمّد حقّهم فقال : و « آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » . وهم بنو العبّاس . فيقولون ( 5 ) بنو أميّة : « لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ » . « قالُوا » ، أي : الأتباع للرّؤساء : « بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ » : بل أنتم أحقّ بما قلتم . « أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » : قدّمتم العذاب أو الصّلي لنا ، بإغوائنا على ما قدّمتم من العقائد الزّائفة والأعمال القبيحة . « فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) » : فبئس المقرّ جهنّم . « قالُوا » ، أي الأتباع أيضا : « رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) » : مضاعفا ، أي : ذا ضعف . وذلك أن تزيد على عذابه مثله ، فيصير ضعفين ، كقوله ( 6 ) : رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ . « وقالُوا » ، أي : الطَّاغون : « ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ( 62 ) » : يعنون فقراء المسلمين الَّذين يسترذلونهم ويستخرون بهم .
هامش
1 - المجمع 4 / 483 . 2 - الزّجّ : الحديدة في أسفل الرّمح . 3 - تفسير القمّي 2 / 242 . 4 - المصدر : وهم زريق وحبتر . 5 - المصدر : وهم بنو السّباع ويقولون . 6 - الأحزاب / 68 .