والاقتحام : ركوب الشّدّة والدّخول فيها .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : « هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » ( الآية ) .
روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأنّ النّار تضيق عليهم ، كضيق الزّجّ ( 2 ) بالرّمح .
« لا مَرْحَباً بِهِمْ » :
دعاء من المتبوعين على أتباعهم . أو صفة ل « فوج » . أو حال : أي : مقولا فيهم : لا مرحبا بهم . أي : ما أتوا بهم رحبا وسعة .
« إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) » : داخلون النّار بأعمالهم مثلنا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) - رحمه اللَّه - : « هذا وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » . وهم الأوّل والثّاني ( 4 ) وبنو أميّة . ثمّ ذكر من كان من بعدهم ممّن غصب آل محمّد حقّهم فقال :
و « آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ » . وهم بنو العبّاس . فيقولون ( 5 ) بنو أميّة :
« لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ » .
« قالُوا » ، أي : الأتباع للرّؤساء :
« بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ » : بل أنتم أحقّ بما قلتم .
« أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » : قدّمتم العذاب أو الصّلي لنا ، بإغوائنا على ما قدّمتم من العقائد الزّائفة والأعمال القبيحة .
« فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) » : فبئس المقرّ جهنّم .
« قالُوا » ، أي الأتباع أيضا :
« رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) » : مضاعفا ، أي : ذا ضعف . وذلك أن تزيد على عذابه مثله ، فيصير ضعفين ، كقوله ( 6 ) : رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ .
« وقالُوا » ، أي : الطَّاغون :
« ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ ( 62 ) » :
يعنون فقراء المسلمين الَّذين يسترذلونهم ويستخرون بهم .
هامش
1 - المجمع 4 / 483 .
2 - الزّجّ : الحديدة في أسفل الرّمح .
3 - تفسير القمّي 2 / 242 .
4 - المصدر : وهم زريق وحبتر .
5 - المصدر : وهم بنو السّباع ويقولون .
6 - الأحزاب / 68 .