تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فأخبر أبو طالب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بذلك . فقال : لو وضعوا الشّمس في يميني ، والقمر في يساري ، ما أردته . ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ، وتدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنّة . فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم ، وعشر كلمات ! فقال لهم رسول اللَّه : تشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّي رسول اللَّه . فقالوا : ندع ثلاثمائة وستّين إلها ، ونعبد إلها واحدا ! ؟ فأنزل اللَّه - سبحانه - : « وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ » - إلى قوله : - « إِلَّا اخْتِلاقٌ » ، أي : تخليط . « أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي » - إلى قوله : - « مِنَ الأَحْزابِ » ، يعني : الَّذين تحزّبوا عليه يوم الخندق . « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ( 12 ) » : قيل ( 1 ) : ذو الملك الثّابت بالأوتاد ، كقوله : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظلّ ملك ثابت الأوتاد مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده . أو : ذو المجموع الكثيرة . سمّوا بذلك ، لأنّ بعضهم يشدّ بعضا ، كالوتد يشدّ البناء . وقيل ( 2 ) : نصب أربع سوار ( 3 ) . وكان يمدّ يدي المعذّب ورجليه إليها ، [ ويضرب عليها أوتادا ويتركه حتّى يموت ] ( 4 ) . « وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ » : وأصحاب الغيضة . وهم قوم شعيب . « أُولئِكَ الأَحْزابُ ( 13 ) » ، يعني : المتحزّبين على الرّسل ، الَّذين جعل الجند المهزوم منهم . وقيل : معناه : هم الأحزاب حقّا ، أي : أحزاب الشّيطان ، كما يقال : هم هم . « إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ » : بيان لما أسند إليهم من التّكذيب على الإبهام ، مشتمل على أنواع من التأكيد ، ليكون تسجيلا ، على استحقاقهم للعذاب . ولذلك رتّب عليه : « فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) » . وهو إمّا مقابلة الجمع بالجمع ، أو جعل تكذيب الواحد منهم تكذيب جميعهم .
هامش
1 - أنزل التنزيل 2 / 305 - 306 . 2 - نفس المصدر / 306 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أوتاد . 4 - من المصدر .