فأخبر أبو طالب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بذلك . فقال : لو وضعوا الشّمس في يميني ، والقمر في يساري ، ما أردته . ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ، وتدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنّة .
فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم ، وعشر كلمات ! فقال لهم رسول اللَّه :
تشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّي رسول اللَّه . فقالوا : ندع ثلاثمائة وستّين إلها ، ونعبد إلها واحدا ! ؟
فأنزل اللَّه - سبحانه - : « وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ » - إلى قوله : - « إِلَّا اخْتِلاقٌ » ، أي : تخليط . « أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي » - إلى قوله : - « مِنَ الأَحْزابِ » ، يعني : الَّذين تحزّبوا عليه يوم الخندق .
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ( 12 ) » :
قيل ( 1 ) : ذو الملك الثّابت بالأوتاد ، كقوله :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده . أو : ذو المجموع الكثيرة . سمّوا بذلك ، لأنّ بعضهم يشدّ بعضا ، كالوتد يشدّ البناء .
وقيل ( 2 ) : نصب أربع سوار ( 3 ) . وكان يمدّ يدي المعذّب ورجليه إليها ، [ ويضرب عليها أوتادا ويتركه حتّى يموت ] ( 4 ) .
« وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ » : وأصحاب الغيضة . وهم قوم شعيب .
« أُولئِكَ الأَحْزابُ ( 13 ) » ، يعني : المتحزّبين على الرّسل ، الَّذين جعل الجند المهزوم منهم .
وقيل : معناه : هم الأحزاب حقّا ، أي : أحزاب الشّيطان ، كما يقال : هم هم .
« إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ » :
بيان لما أسند إليهم من التّكذيب على الإبهام ، مشتمل على أنواع من التأكيد ، ليكون تسجيلا ، على استحقاقهم للعذاب . ولذلك رتّب عليه : « فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) » .
وهو إمّا مقابلة الجمع بالجمع ، أو جعل تكذيب الواحد منهم تكذيب جميعهم .
هامش
1 - أنزل التنزيل 2 / 305 - 306 .
2 - نفس المصدر / 306 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أوتاد .
4 - من المصدر .