نصر ( 1 ) ، عن عمرو بن شمر عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أقبل أبو جهل بن هشام ، ومعه قوم من قريش . فدخلوا على أبي طالب - عليه السّلام - فقالوا : إنّ ابن أخيك قد آذانا ، وآذى آلهتنا . فادعه ومره ، فليكفّ عن آلهتنا ، ونكفّ عن إلهه .
قال : فبعث أبو طالب إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فدعاه . فلمّا دخل النّبيّ ، لم ير في البيت إلَّا مشركا . فقال : السّلام على من اتّبع الهدى . ثمّ جلس .
فخبّره أبو طالب بما جاؤوا له . فقال : أو هل لهم في كلمة خير ( 2 ) لهم من هذا يسودون بها العرب ، ويطئون أعناقهم ؟ فقال أبو جهل : نعم . وما هذه الكلمة ؟ قال : تقولون : لا إله إلَّا اللَّه .
قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا ، وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملَّة الآخرة إن هذا إلَّا اختلاف . [ فأنزل اللَّه في قولهم : « ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » - إلى قوله : - « إِلَّا اخْتِلاقٌ » . ] ( 3 )
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون ، وعنده الرّضا - عليه السّلام .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال :
بلى .
قال : فأخبرني عن قول اللَّه ( 5 ) - تعالى - : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ . قال الرّضا - عليه السّلام - :
لم يكن أحد عند مشركي [ أهل ] ( 6 ) مكّة أعظم ذنبا من رسول اللَّه . لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللَّه ثلاثمائة وستّين صنما . فلمّا جاءهم - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالدّعوة إلى كلمة الإخلاص ، كبر ذلك عليهم ، وعظم . وقالوا : « أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ » ( 7 ) « عُجابٌ وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أحمد بن النّضر .
2 - المصدر : خيرا .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - العيون 1 / 160 - 161 .
5 - الفتح / 2 .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : الشيء .