وإنّما لم يراع المطابقة بين الحالين ، لأنّ الحشر جملة أدلّ على القدرة منه مدرجا .
وقرئ ( 1 ) : « والطَّير محشورة » بالابتداء والخبر .
« كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) » : كلّ واحد من الجبال والطَّير ، لأجل تسبيحه ، رجاع إلى التّسبيح .
والفرق بينه وبين ما قبله أنّه يدلّ على الموافقة في التّسبيح ، وهذا على المداومة عليها .
أو : كلّ منهما ومن داود ، مرجّع للَّه التّسبيح .
« وشَدَدْنا مُلْكَهُ » : وقوّيناه بالهيبة والنّصرة وكثرة الجنود .
وقرى ( 2 ) بالتّشديد ، للمبالغة .
وقيل ( 3 ) : إنّ رجلا ادّعى بقرة على آخر ، وعجز عن البيان . فأوحي إليه أن اقتل المدّعى عليه . فأعلمه . فقال : صدقت . إنّي قتلت أباه غيلة ، وأخذت البقرة . فعظمت بذلك هيبته .
« وآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ » : النّبوّة ، أو كمال العلم وإتقان العمل .
« وفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) » :
قيل ( 4 ) : فصل الخصام بتمييز الحقّ عن الباطل . أو : الكلام المخلص ( 5 ) الَّذي ينبّه المخاطب [ على المقصود ] ( 6 ) من غير التباس ، يراعى فيه مظانّ الفصل والوصل ، والعطف والاستئناف ، والإضمار والإظهار ، والحذف والتّكرار ، ونحوها . وإنّما سمّي به « أمّا بعد » ، لأنّه يفصل المقصود عمّا سبق مقدّمة له من الحمد والصّلاة .
وقيل ( 7 ) : هو الخطاب القصد الَّذي ليس فيه اختصار مخلّ ، ولا إشباع مملّ . كما جاء في وصف كلام الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فصل لا نزر ولا هذر ( 8 ) .
وفي جوامع الجامع ( 9 ) عن عليّ - عليه السّلام - : هو قوله - عليه السّلام - : « البيّنة على المدّعي . واليمين على المدّعى عليه » . وهو من الفصل بين الحقّ والباطل .
وفي عيون الأخبار ( 10 ) ، بإسناده إلى أبي الصّلت الهرويّ قال : كان الرّضا
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - نفس المصدر / 307 .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الملخص .
6 - من المصدر .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - النّزر : القليل : والهذر : الكثير .
9 - الجوامع / 404 .
10 - العيون 2 / 230 .