ثمّ رشّح ذلك فقال :
« أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما » :
كأنّه لمّا أنكر عليهم التّصرّف في نبوّته ، بأن ليس عندهم خزائن رحمته الَّتي لا نهاية لها ، أردف ذلك بأنّه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسمانيّ الَّذي هو جزء يسير من خزائنه . فمن أين لهم أن يتصرّفوا فيها ! ؟
« فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ( 10 ) » :
جواب شرط محذوف . أي : إن كان لهم ذلك ، فليصعدوا في المعارج الَّتي يتوصّل بها إلى العرش ، حتّى يستووا عليه ، ويدبّروا أمر العالم ، فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون .
وهو غاية التّهكّم بهم .
والسّبب في الأصل هو الوصلة .
وقيل ( 1 ) : المراد بالأسباب [ السماوات . لأنّها ] ( 2 ) أسباب الحوادث السّفليّة .
« جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ ( 11 ) » ، أي : هم جند ما من الكفّار المتحزّبين على الرّسل مهزوم مكسور عمّا قريب . فمن أين لهم التدابير ( 3 ) الإلهيّة والتّصرّف في الأمور الرّبّانيّة ! ؟ أو : فلا تكترث بما يقولون .
و « ما » مزيدة للتّقليل ، كقولك : أكلت شيئا ما .
وقيل ( 4 ) : للتّعظيم ، على الهزء . وهو لا يلائم ما بعده .
و « هنالك » إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب ، لمثل هذا القول .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ » ( 6 ) قال : نزلت بمكّة . لمّا أظهر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الدّعوة [ بمكّة ] ( 7 ) ، اجتمعت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنّ ابن أخيك قد سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وأفسد شبّاننا ، وفرّق جماعتنا ! فإن كان الَّذي يحمله ( 8 ) على ذلك العدم ، جمعنا له مالا ، حتّى يكون أغنى رجل في قريش ، ونملَّكه علينا .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 305 .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
تدبير .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير القمّيّ 2 / 228 - 229 .
6 - في ق زيادة : وقال الكافرون .
7 - من المصدر .
8 - ليس في ق .