في مجمع البيان ( 1 ) : قال المفسّرون : إنّ أشراف قريش - وهم خمسة وعشرون ، منهم الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم ، وأبو جهل ، وأبيّ وأميّة ابنا خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنّضر بن الحارث - أتوا أبا طالب ، وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فإنّه سفّه أحلامنا ، وشتم آلهتنا . فدعا أبو طالب برسول اللَّه ، وقال : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك . فقال : وما ذا يسألونني ؟ قالوا : دعنا وآلهتنا ، ندعك وإلهك . فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم . فقال أبو جهل : للَّه أبوك ، نعطيك ذلك وعشر أمثالها ! فقال : قولوا : لا إله إلَّا اللَّه . فقاموا وقالوا : « أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » . فنزلت هذه الآيات .
« وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ » : وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب ، بعد ما بكتهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - « أَنِ امْشُوا » : قائلين بعضهم لبعض : امشوا ، « واصْبِرُوا » : واثبتوا « عَلى آلِهَتِكُمْ » : على عبادتها ، فلا تنفعكم مكالمته .
و « أن » هي المفسّرة ، لأنّ الانطلاق عن مجلس التّقاول يشعر بالقول .
وقيل ( 2 ) : المراد بالانطلاق : الاندفاع في القول . « وامشوا » ، من : مشت المرأة : إذا كثرت ولادتها . ومنه : الماشية . أي : اجتمعوا .
وقرئ ( 3 ) بغير « أن » . وقرئ ( 4 ) : « يمشيون أن اصبروا » .
« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) » : إنّ هذا لشيء من ريب الزّمان يراد بنا ، فلا مردّ له . أو : إنّ هذا الَّذي يدّعيه من التّوحيد ، أو يقصده من الرّئاسة والتّرفّع على العرب والعجم ، لشيء يتمنّى ، أو يريده كلّ أحد . أو : إنّ دينكم يطلب ليؤخذ منكم .
« ما سَمِعْنا بِهذا » : بالَّذي يقوله « فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ » : في الملَّة الَّتي أدركنا عليها آباءنا . أو : في ملَّة عيسى الَّتي هي آخر الملل . فإنّ النّصارى يثلَّثون .
ويجوز أن يكون حالا ( 5 ) من « هذا » . أي : ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهّان بالتّوحيد كائنا في الملَّة المترقّبة .
« إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) » : كذب اختلقه .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن سالم ، عن أحمد بن محمّد بن أبي
هامش
1 - المجمع / 465 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 305 .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في ق .
6 - الكافي 2 / 649 ، ح 5 .