تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
- عزّ وجلّ - : « ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) » : الواو للقسم ، إن جعل « ص » اسما للحرف ( 1 ) مذكورا للتّحدّي ، أو للرّمز بكلامه - مثل : صدق محمّد - أو للسّورة خبر المحذوف أو لفظ الأمر . وللعطف ، إن جعل مقسما به ، والجواب محذوف دلّ عليه ما في « ص » من الدّلالة على التّحدّي ، أو الأمر بالمعادلة - أي : أنّه لمعجز ، أو لواجب العمل به ، أو أنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - لصادق - أو قوله : « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ ( 2 ) » ، أي : ما كفر به من كفر ، لخلل وجده فيه ، بل الَّذين كفروا به في عزّة - أي : في استكبار عن الحقّ - وشقاق وخلاف للَّه ولرسوله . ولذلك كفروا به . وعلى الأوّلين ، إضراب - أيضا - من الجواب المقدّر ، ولكن من حيث إشعاره بذلك . والمراد ب « الذّكر » العظة ( 2 ) ، أو الشّرف والشّهرة ، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدّين من العقائد والشّرائع والمواعيد . والتّنكير في « عِزَّةٍ وشِقاقٍ » للدّلالة على شدّتهما . وقرئ ( 3 ) : « في غرّة » ، أي : غفلة عمّا يجب عليهم النّظر فيه . « كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ » : وعيد لهم على كفرهم به ، استكبارا وشقاقا . « فَنادَوْا » ، استغاثة ، أو توبة ، أو استغفارا . « ولاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) » ، أي : ليس الحين حين مناص . « لا » هي المشبّهة بليس ، زيد عليها تاء التّأنيث للتأكيد ، كما زيدت على ربّ وثمّ ، وخصّت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين . وقيل ( 4 ) : هي النّافية للجنس . أي : ولا حين مناص لهم .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 303 . وفي النسخ زيادة : أو . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 303 . وفي النسخ : العظمة . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - أنوار التنزيل 2 / 304 .