وقيل ( 1 ) : للفعل ، والنّصب بإضماره . أي : ولا أرى حين مناص .
وقرئ ( 2 ) بالرّفع ، على أنّه اسم « لا » ، أو مبتدأ محذوف الخبر . أي : ليس حين مناص حاصلا لهم . أو : لا حين مناص كائن لهم . وبالكسر ، كقوله :
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن لات حين بقاء
إمّا لأنّ « لات » تجرّ الأحيان ، كما أنّ « لولا » تجرّ الضّمائر في نحو قوله :
* لولاك هذا العام لم أحج ( 3 ) *
أو لأنّ أوان شبّه بإذ ، لأنّه مقطوع عن الإضافة ، إذ أصله : أوان صلح . ثمّ حمل عليه مناص ، تنزيلا لما أضيف إليه الظَّرف منزلته لما بينهما من الاتّحاد ، إذ أصله : حين مناصهم . ثمّ بني الحين لإضافته إلى غير متمكّن .
و « لات » بالكسر ، كجير . وتقف الكوفيّة عليها بالحاء - كالأسماء - والبصريّة بالتّاء ، كالأفعال .
وقيل ( 4 ) : إنّ التّاء مزيدة على « حين » لاتّصالها به في قرآن عثمان ، ولقوله :
العاطفون تحين لا من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم
والمناص : المنجا . من ناصه ينوصه : إذا فاته .
« وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ » : بشر مثلهم . أو : أمّي من عدادهم .
« وقالَ الْكافِرُونَ » :
وضع فيه الظَّاهر موضع الضّمير ، غضبا عليهم ، وذمّا لهم ، وإشعارا بانّ كفرهم جرّأهم على هذا القول .
« هذا ساحِرٌ » فيما يظهره معجزة . « كَذَّابٌ ( 4 ) » فيما يقوله على اللَّه .
« أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً » ، بأن جعل الألوهيّة الَّتي كانت لهم لواحد .
« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) » : بليغ في العجب ، فإنّه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا ، وما نشاده من أنّ الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة .
وقرئ ( 5 ) مشدّدا . وهو أبلغ ، ككرام وكرّام .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 304 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - المصدر : لم أحجج .
4 - أنوار التنزيل 2 / 304 .
5 - نفس المصدر والموضع .