اللَّه « بِفاتِنِينَ ( 162 ) » : مفسدين النّاس بالإغواء ، « إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) » : إلَّا من سبق في علمه أنّه من أهل النّار ويصلاها لا محالة .
و « أنتم » ضمير لهم ولآلهتهم ، غلَّب فيه المخاطب على الغائب . ويجوز أن يكون « وما تَعْبُدُونَ » لما فيه من معنى المقارنة سادّا مسدّ الخبر . أي : إنّكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين - بباعثين على طريق الفتنة - إلَّا ضالَّا مستوجبا لها ( 1 ) مثلكم .
وقرئ ( 2 ) : « صال » بالضّمّ ، على أنّه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء السّاكنين ، أو تخفيف صائل على القلب - كشاك في شائك - أو المحذوف منه ، كالمنسيّ ، كما في قولهم : ما باليت به بالة . فإنّ أصلها بالية ، كعافية .
« وما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) » :
حكاية اعتراف الملائكة بالعبوديّة ، للرّدّ على عبدتهم . والمعنى : وما منّا أحد إلَّا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء [ إلى أمر اللَّه ] ( 3 ) في تدبير العالم .
ويحتمل أن يكون هذا وما قبله وقوله : سُبْحانَ اللَّهِ من كلامهم ، ليتّصل بقوله :
ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ . كأنّه قال : وقد علمت ( 4 ) الملائكة أنّ المشركين معذّبون بذلك ، وقالوا : سُبْحانَ اللَّهِ تنزيها له عنه . ثمّ استثنوا ( 5 ) المخلصين تبرئة ( 6 ) لهم منه . ثمّ خاطبوا الكفرة بأنّ الافتتان بذلك للشّقاوة المقدّرة . ثمّ اعترفوا بالعبوديّة وتفاوت مراتبهم فيها لا يتجاوزونها . فحذف الموصوف ، وأقيمت الصّفة مقامه .
« وإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) » : في أداء الطَّاعة ومنازل الخدمة .
« وإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) » : 1 المنزّهون اللَّه عمّا لا يليق به .
ولعلّ الأوّل إشارة إلى درجاتهم في الطَّاعة ، وهذا في المعارف . وما « إنّ » واللَّام وتوسيط ( 7 ) الفصل من التّأكيد والاختصاص ، لأنّهم المواظبون على ذلك دائما من غير فترة دون غيرهم .
هامش
1 - أي : للنّار .
2 - أنوار التنزيل 2 / 301 .
3 - ليس في ن .
4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
علم .
5 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
استثنى .
6 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : بتنزيه .
7 - ق ، ت : توسّط .