ويلدون عبادي ، ومحبّتي أن أتأنّاهم للَّذي سبق من علمي فيهم وفيك . وتقديري وتدبيري ، غير علمك وتقديرك . وتقديرك . وأنت المرسل ، وأنا الرّب الحكيم . وعلمي فيهم - يا يونس ! - باطن في الغيب عندي ، لا تعلم ( 1 ) ما منتهاه . وعلمك فيهم ، ظاهر لا باطن له . يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وهو بتمامه مذكور في سورة يونس .
وفي آخره قال أبو عبيدة :
قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : كم غاب يونس عن قومه حتّى رجع إليهم بالنّبوّة والرّسالة ، فآمنوا به وصدّقوه ؟
قال : أربعة أسابيع : سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، [ وسبعا في بطن الحوت ، وسبعا تحت الشجرة بالعراء ، ] ( 2 ) وسبعا منها في رجوعه إلى قومه .
فقلت له : وما هذه الأسابيع ؟ شهور ، أو أيّام ، أو ساعات ؟
فقال : يا أبا عبيدة ، إنّ العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النّصف من شوّال . وصرف عنهم من يومهم ذلك . فانطلق يونس مغاضبا . فمضى يوم الخميس سبعة أيّام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيّام في بطن الحوت ، وسبعة أيّام تحت الشّجرة بالعراء ، وسبعة أيّام في رجوعه إلى قومه . فكان ذهابه ورجوعه [ مسير ] ( 3 ) ثمانية وعشرين ( 4 ) يوما . ثمّ أتاهم ، فآمنوا به وصدّقوه واتّبعوه . فلذلك قال اللَّه : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 5 ) .
وعن معمّر ( 6 ) قال : أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - : إنّ يونس لمّا أمره اللَّه بما أمره ، فأعلم قومه ، فأظلَّهم العذاب ، ففرّقوا بينهم وبين أولادهم ، وبين البهائم وأولادهم .
ثمّ عجّوا إلى اللَّه ، وضجّوا . فكفّ اللَّه العذاب عنهم . فذهب يونس - عليه السّلام - مغاضبا . فالتقمه الحوت . فطاف به سبعة في البحر ( 7 ) .
هامش
1 - المصدر : لا يعلم .
2 - من نور الثقلين 4 / 437 ، ح 118 .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عشرون .
5 - يونس / 98 .
6 - تفسير العياشي 2 / 137 ، ح 47 .
7 - كذا في النسخ : ولكن الظاهر « سبعة أبحر » كما في نسخة البحار وذكرناه في المصدر أيضا ، فراجع نفس المصدر والموضع .