قد آمنوا واتّقوا ، فارجع إليهم .
فانطلق يونس إلى قومه . فلمّا دنا يونس من نينوى ، استحيى أن يدخل . فقال لراع لقيه : ائت أهل نينوى ، فقل لهم : إنّ هذا يونس [ قد جاء ] ( 1 ) . قال له الراعي : أتكذب ؟ ! أما ( 2 ) تستحيي ، ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ ! قال له يونس : اللَّهمّ إنّ هذه الشّاة تشهد لك أنّي يونس . فأنطقت ( 3 ) الشّاة له بأنّه يونس .
فلمّا أتي الرّاعي قومه ، وأخبرهم ( 4 ) ، أخذوه ، وهمّوا بضربه . فقال : إنّ لي بيّنة بما أقول . قالوا : من يشهد ؟ قال : هذه الشّاة تشهد . فشدت بأنّه صادق ، وأنّ يونس قد ردّه اللَّه إليهم . فخرجوا يطلبونه . فوجدوه . فجاؤوا به وآمنوا ، وحسن إيمانهم . فمتّعهم اللَّه إلى حين - وهو الموت - وأجارهم من العذاب .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ قال :
سمعته يقول : وجدنا في بعض ] ( 6 ) كتب أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : حدّثني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّ جبرئيل حدّثه :
انّ يونس بن متّى بعثه اللَّه إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة . وكان رجلا تعتريه الحدّة . وكان قليل الصّبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عمّا حمل من ثقل حمل أوقار النّبوّة وأعلامها . وأنّه تفسّخ تحتها كما يتفسّخ ( 7 ) الجمل ( 8 ) تحت حمله . وأنّه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان باللَّه والتّصديق به واتّباعه ، ثلاثا وثلاثين سنة . فلم يؤمن به ، ولم يتّبعه من قومه إلَّا رجلان ، اسم أحدهما روبيل ، واسم الآخر تنوخا - إلى قوله :
فقال يونس : يا ربّ ، إنّما غضبت عليهم فيك ، وإنّما دعوت عليهم حين عصوك فوعزّتك ( 9 ) أن لا أتعطَّف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر ( 10 ) إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إيّاي ، وجحدهم نبوّتي . فأنزل عليهم عذابك ، فإنّهم لا يؤمنون أبدا .
فقال اللَّه : يا يونس ، إنّهم « مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » من خلقي . يعمرون بلادي ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وما .
3 - المصدر : فنطقت . وفي ق : فانطلقت .
4 - المصدر : وأخبره .
5 - تفسير العياشي 2 / 129 - 135 .
6 - من المصدر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ينفسخ .
8 - المصدر : الجذع .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فوعدتك .
10 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : أنتظر .