قيل ( 1 ) : ولعلَّه إنّما لم يختم قصّته وقصّة لوط ، بما ختم به سائر القصص ، تفرقة بينهما وبين أرباب الشّرائع الكبر وأولي ( 2 ) العزم من الرّسل . أو اكتفاء بالتّسليم الشّامل لكلّ الرّسل المذكورين في آخر السّورة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول - عليه السّلام - في آخره : وأمر اللَّه ( 4 ) الحوت أن يلفظه ( 5 ) . فلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ( 6 ) . وأنبت اللَّه عليه شجرة من يقطين - وهي الدّباء - فأظلَّته من الشّمس ( 7 ) . ثمّ أمر اللَّه الشّجرة ، فتنحّت عنه ، ووقعت الشّمس عليه . فجزع . فأوحى اللَّه إليه : يا يونس ، لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون ، وأنت تجزع من ألم ( 8 ) ساعة ؟ ! فقال :
يا ربّ ! عفوك ! لا عفوك ! فردّ اللَّه عليه بدنه . ورجع إلى قومه ، وآمنوا به .
وفي رواية أبي الجارود ( 9 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيّام ، ونادى في الظَّلمات - ظلمة بطن الحوت ، وظلمة اللَّيل ، وظلمة البحر - أن لا إِلهً إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فاستجاب له ربّه .
فأخرجه الحوت إلى السّاحل . ثمّ قذفه ، فألقاه بالسّاحل . فأنبت اللَّه عليه شجرة من يقطين ، وهو القرع . وكان يمصّه ، ويستظلّ به وبورقه . وكان تساقط شعره ورقّ جلده .
وكان يونس يسبّح اللَّه ، ويذكر اللَّه باللَّيل والنّهار .
فلمّا أن قوي واشتدّ ، بعث اللَّه دودة ، فأكلت أسفل القرع . فذبلت القرعة ، ثمّ يبست . فشقّ ذلك على يونس ، فظلّ حزينا . فأوحى اللَّه إليه : مالك حزينا يا يونس ؟
قال : يا ربّ ، هذا الشّجرة [ الَّتي ] ( 10 ) تنفعني سلَّطت عليها دودة ، فيبست . قال : يا يونس ، أحزنت ( 11 ) لشجرة لم تزرعها ، ولم تسقها ، ولم تعي ( 12 ) بها [ أن يبست ] ( 13 ) حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف ، أردت أن ينزل عليهم العذاب ؟ ! إنّ أهل نينوى
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 300 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أولوا .
3 - تفسير القمّي 1 / 319 - 320 .
4 - ليس في المصدر .
5 - المصدر : تلفظه .
6 - ق ، ش : شحمه .
7 - في المصدر زيادة : فشكر .
8 - ن ، ت ، ى : مألم .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - من المصدر .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حزنت .
12 - ن ، ت ، م ، ى ، ز : لم تسعى .
13 - من المصدر .