« لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) » حيّا . وقيل ( 1 ) : ميّتا .
وفيه حثّ على إكثار الذّكر ، وتعظيم لشأنه . ومن أقبل عليه في السّرّاء ، أخذ بيده عند الضّرّاء .
« فَنَبَذْناهُ » ، بأن حملنا الحوت على لفظه « بِالْعَراءِ » : بالمكان الخالي عمّا يغطَّيه من شجر أو بنت .
واختلف في مدّة لبثه : فقيل ( 2 ) بعض يوم . وقيل ( 3 ) : ثلاثة أيّام . وقيل ( 4 ) : سبعة .
وقيل ( 5 ) : عشرون وقيل ( 6 ) : أربعون .
« وهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) » ممّا ناله .
قيل ( 7 ) : صار بدنه كبدن الطَّفل حين يولد .
« وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ » ، أي : فوقه مظلَّة عليه « شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) » : من شجر ينبسط على وجه الأرض ، ولا يقوم على ساقه . يفعيل من : قطن بالمكان : إذا أقام به .
والأكثر على أنّها كانت الدّباء . عظَّته بأوراقها عن الذباب ، فإنّه لا يقع عليه .
ويدلّ عليه أنّه
قيل لرسول اللَّه ( 8 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّك لتحبّ القرع ! قال : هي شجرة أخي يونس .
وقيل ( 9 ) : التّين .
وقيل ( 10 ) : الموز ، يتغطَّى بورقه ، ويستظلّ بأغصانه ، ويفطر على ثماره .
وفي مجمع البيان ( 11 ) : وروى ابن مسعود قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش . فاستظلّ بالشّجرة من الشّمس .
« وأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ » :
هم قومه الَّذين هرب عنهم . وهم أهل نينوى . والمراد به ما سبق من إرساله ، أو إرسال ثان إليهم ، أو إلى غيرهم .
« أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) » في مرأى النّاظر . أي إذا نظر إليهم قال : هم مائة ألف أو أكثر . والمراد الوصف بالكثرة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 300 .
2 - مجمع البيان 4 / 458 - 459 .
3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 - أنوار التنزيل 2 / 300 .
11 - المجمع 4 / 459 .