تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
« لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) » حيّا . وقيل ( 1 ) : ميّتا . وفيه حثّ على إكثار الذّكر ، وتعظيم لشأنه . ومن أقبل عليه في السّرّاء ، أخذ بيده عند الضّرّاء . « فَنَبَذْناهُ » ، بأن حملنا الحوت على لفظه « بِالْعَراءِ » : بالمكان الخالي عمّا يغطَّيه من شجر أو بنت . واختلف في مدّة لبثه : فقيل ( 2 ) بعض يوم . وقيل ( 3 ) : ثلاثة أيّام . وقيل ( 4 ) : سبعة . وقيل ( 5 ) : عشرون وقيل ( 6 ) : أربعون . « وهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) » ممّا ناله . قيل ( 7 ) : صار بدنه كبدن الطَّفل حين يولد . « وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ » ، أي : فوقه مظلَّة عليه « شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) » : من شجر ينبسط على وجه الأرض ، ولا يقوم على ساقه . يفعيل من : قطن بالمكان : إذا أقام به . والأكثر على أنّها كانت الدّباء . عظَّته بأوراقها عن الذباب ، فإنّه لا يقع عليه . ويدلّ عليه أنّه قيل لرسول اللَّه ( 8 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّك لتحبّ القرع ! قال : هي شجرة أخي يونس . وقيل ( 9 ) : التّين . وقيل ( 10 ) : الموز ، يتغطَّى بورقه ، ويستظلّ بأغصانه ، ويفطر على ثماره . وفي مجمع البيان ( 11 ) : وروى ابن مسعود قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش . فاستظلّ بالشّجرة من الشّمس . « وأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ » : هم قومه الَّذين هرب عنهم . وهم أهل نينوى . والمراد به ما سبق من إرساله ، أو إرسال ثان إليهم ، أو إلى غيرهم . « أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) » في مرأى النّاظر . أي إذا نظر إليهم قال : هم مائة ألف أو أكثر . والمراد الوصف بالكثرة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 300 . 2 - مجمع البيان 4 / 458 - 459 . 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 - أنوار التنزيل 2 / 300 . 11 - المجمع 4 / 459 .