فنظر إليه يونس ، ففزع منه . فصار إلى مؤخّر السّفينة . فدار إليه الحوت ، وفتح فاه . فخرج أهل السّفينة ، فقالوا : فينا عاص . فتساهموا . فخرج سهم يونس . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ . فأخرجوه ، فألقوه في البحر . فالتقمه ، ومرّ به في الماء .
وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين - عليه السّلام - عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه . قال : [ يا يهوديّ ، أمّا السّجن الَّذي طاف أقطار الأرض بصاحبه ، ] ( 1 ) فدخل في بحر القلزم . ثمّ خرج إلى بحر مصر . ثمّ دخل بحر طبرستان . ثمّ خرج في دجلة الغوراء .
قال : ثمّ مرّت به تحت الأرض ، حتّى لحقت بقارون . وكان قارون هلك أيّام موسى ، ووكّل اللَّه به ملكا يدخله في الأرض كلّ يوم قامة رجل . وكان يونس في بطن الحوت يسبّح اللَّه ، ويستغفره .
وفي آخر الحديث قال : ومكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات .
« وهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) » :
قيل ( 2 ) : داخل في الملامة . أو : آت بما يلام عليه . أو : مليم نفسه .
وقرئ ( 3 ) بالفتح ، مبنيّا من ليم ، كمشيب في مشوب .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : أي ( 5 ) : مستحقّ للَّوم ، لوم العتاب ، لا لوم العقاب ، على خروجه من بين قومه ، من غير أمر ربّه . وعندنا أنّ ذلك إنّما وقع منه تركا للأولى ( 6 ) . وقد يلام الإنسان على ترك المندوب . ومن جوّز الصّغيرة على الأنبياء ، قال : قد وقع ذلك صغيرة مكفّرة .
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) » : الذّاكرين اللَّه كثيرا بالتّسبيح مدّة عمره ، أو في بطن الحوت . وهو قوله : لا إِلهً إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .
وقيل ( 7 ) : من المصلَّين .
وقيل ( 8 ) : من المسبّحين المنزّهين اللَّه ( 9 ) عمّا لا يليق به .
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 300 .
4 - المجمع 4 / 458 .
5 - ق : أنّه .
6 - المصدر : للمندوب .
7 - أنوار التنزيل 2 / 300 .
8 - مجمع البيان 4 / 459 .
9 - ليس في ق ، ن ، ت .