تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
البيت . فقال لها : ما شيخ رأيته ؟ قالت : إنّ ذلك بعلي . قال : فوصيف رأيته معه قالت : ذاك ابني . قال : فإنّي رأيته ، وقد أضجعه ، وأخذ المدية ليذبحه . فقالت : كذبت ! إنّ إبراهيم أرحم النّاس . كيف يذبح ابنه ؟ ! قال : فوربّ السّماء والأرض ، وربّ هذا البيت ، لقد رأيته أضجعه ، وأخذ المدية . فقالت : ولم ؟ قال : زعم أنّ ربّه أمره بذلك ! قالت : فحقّ عليه ( 1 ) أن يطيع ربّه . فوقع في نفسها أنّه قد أمر في ابنها بأمر . فلمّا قضت مناسكها ، أسرعت في الوادي ، راجعة إلى منى ، واضعة يدها على رأسها ، تقول : يا ربّ ! لا تؤاخذني بما عملت بأمّ إسماعيل . قلت : فأين أراد أن يذبحه . قال : عند الجمرة الوسطى . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروي أنّه قال : اذبحني وأنا ساجد لا ترى إلى وجهي . فعسى أن ترحمني فلا تذبحني . وروي عن عليّ ( 3 ) - عليه السّلام - وجعفر بن محمّد - عليه السّلام - : « فلما سلَّما » بغير ألف ولام مشدّدة . وفي كتاب الاحتجاج للطَّبرسيّ ( 4 ) - رحمه اللَّه - : روى عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا إبراهيم قد أضجع ولده ، وتلَّه للجبين . فقال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ولقد أعطي إبراهيم بعد الإضجاع ( 5 ) الفداء . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أصيب بأفجع منه فجيعة . أنّه وقف - عليه السّلام - على حمزة عمّه أسد اللَّه وأسد رسوله وناصر دينه ، وقد فرّق بين روحه وجسده . فلم يبن عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة . ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ، ليرضي اللَّه - عزّ وجلّ - بصبره ، ويستسلم لأمره في جميع الفعال . وقال - عليه السّلام - : لولا أن تحزن صفيّة ، لتركته حتّى يحشر من بطون السّباع وحواصل الطَّيور ( 6 ) . ولولا أن يكون سنّة بعدي ، لفعلت ذلك .
هامش
1 - ن ، ت ، م ، ى ، ر ، المصدر : له . 2 - المجمع 4 / 453 . 3 - نفس المصدر 4 / 451 . 4 - الإحتجاج / 214 . 5 - المصدر : الاضطجاع . 6 - المصدر : الطير .