تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عليه ، وأخذ المدية ، فوضعها على حلقه . قال : فأقبل شيخ فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه . فقال : سبحان اللَّه ! غلام لم يعص اللَّه طرفة عين ، تذبحه ! ؟ فقال : نعم . إنّ اللَّه قد أمرني بذبحه . فقال : بل ربّك ينهاك عن ذبحه وإنّما أمرك بهذا الشّيطان في منامك ! قال : ويلك ! الكلام الَّذي سمعته هو الَّذي بلغ بي ما ترى . لا واللَّه ، لا أكلَّمك . ثمّ عزم على الذّبح . فقال الشّيخ : يا إبراهيم ! إنّك إمام يقتدى بك وإن ذبحت ولدك ، ذبح النّاس أولادهم ، فهملا ! فأبى أن يكلمه . قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : فأضجعه عند الجمرة الوسطى . ثمّ أخذ المدية ، فوضعها على حلقه . ثمّ رفع رأسه إلى السّماء ، ثمّ انحنى ( 1 ) عليه . فقلَّبها جبرئيل عن حلقه . فنظر إبراهيم ، فإذا هي مقلوبة . فقلَّبها إبراهيم على حدّها ، وقلَّبها جبرئيل على قفاها . ففعل ذلك مرارا . ثمّ نودي من ميسرة مسجد الخيف : « يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » . واجترّ الغلام من تحته . وتناول جبرئيل الكبش من قلَّة ثبير ، فوضعه تحته . وخرج الشّيخ الخبيث ، حتّى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت ، والبيت في وسط الوادي . فقال : ما شيخ رأيته بمنى ؟ فنعت نعت إبراهيم . قالت : ذاك بعلي . قال : فما وصيف رأيته معه ؟ ونعت نعته . قالت : ذاك ابني . قال : فإنّي رأيته أضجعه ، وأخذ المدية ليذبحه . قالت : كلَّا ! ما رأيت إبراهيم إلَّا أرحم النّاس . وكيف رأيته يذبح ابنه ؟ ! قال : وربّ السّماء والأرض ، وربّ هذه البنية ، لقدر رأيته أضجعه ، وأخذ المدية ليذبحه . قالت : لم ؟ قال : زعم أنّ ربّه أمره بذبحه ! قالت : فحقّ عليه ( 2 ) أن يطيع ربّه . [ قال : ] ( 3 ) فلمّا قضت ( 4 ) مناسكها ، فرقت ( 5 ) أن يكون قد نزل في ابنها شيء . فكأنّي أنظر إليها مسرعة ( 6 ) في الوادي ، واضعة يديها على رأسها ، وهي تقول : ربّ ! لا تؤاخذني بما عملت بأمّ إسماعيل .
هامش
1 - ن : أنجني . وفي المصدر : انتحى . 2 - المصدر : له . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قضيت . 5 - فرقت : خافت . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سرعة .