تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قال : يا إبراهيم ، إنّ طائفة تزعم أنّها من أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ستقتل الحسين - عليه السّلام - ابنه من بعده ، ظلما وعدوانا ، كما يذبح الكبش . ويستوجبون بذلك سخطي . فجزع إبراهيم لذلك ، وتوجع قلبه ، وأقبل يبكي . فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا إبراهيم ، قد قبلت ( 1 ) جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك ، بجزعك على الحسين - عليه السّلام - وقتله . وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثّواب على المصائب . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » . [ ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العلي العظيم ] ( 2 ) . حدّثنا ( 3 ) أحمد بن الحسن ( 4 ) القطَّان قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ قال : حدّثنا عليّ بن الحسن ( 5 ) بن عليّ بن فضّال ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن معنى قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنا ابن الذّبيحين . قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليه السّلام - وعبد اللَّه بن عبد المطلَّب . أما إسماعيل ، فهو الغلام الحليم الَّذي بشّر اللَّه - تعالى - به إبراهيم . « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ » وهو لمّا عمل مثل عمله ، « قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ؟ ؟ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » ( 6 ) ولم يقل : يا أبت افعل ما رأيت ، ستجدني إن شاء اللَّه من الصّابرين . فلمّا عزم على ذبحه ، فداه اللَّه - تعالى - بذبح عظيم ، بكبش أملح يأكل كفي سواد ، ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول ( 7 ) [ في سواد ] ( 8 ) ، ويبعر في سواد . وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنّة أربعين عاما . وما خرج من رحم أنثى . وإنّما قال اللَّه - تعالى - له : كن ، فكان ، ليفتدي ( 9 ) به إسماعيل . فكلّ ما يذبح في منى ، فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة . فهذا أحد الذّبيحين - إلى قوله - عليه السّلام - : والعلَّة الَّتي من أجلها دفع اللَّه الذّبح عن إسماعيل ، هي العلَّة الَّتي من أجلها دفع
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فديت . 2 - ليس في المصدر . 3 - العيون 1 / 167 - 168 ، ح 1 . 4 و 5 - المصدر : الحسين . 6 - في ق زيادة : ستجدني إن شاء اللَّه . 7 - المصدر : يبرك . 8 - ليس في م ، ر . 9 - المصدر : ليفدي .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 171 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي