تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فلمّا انتهى إلى منى ، رمى جمرة العقبة ( 1 ) هو ( 2 ) وأهله ، ومرّت سارة ( 3 ) إلى البيت . واحتبس الغلام ، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى . فاستشار ابنه ، وقال كما حكى اللَّه : « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى » . فقال الغلام كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ عنه - : امض لما أمرك اللَّه به . « يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » . وسلَّما لأمر اللَّه - عزّ وجلّ . وأقبل شيخ فقال : يا إبراهيم ، ما تريد من هذا الغلام ؟ ! قال : أريد أن أذبحه . فقال : سبحان اللَّه ! تذبح غلاما لم يعص اللَّه طرفة عين . فقال إبراهيم : إنّ اللَّه أمرني بذلك . فقال : ربّك ينهاك عن ذلك . وإنّما أمرك بهذا الشّيطان ! فقال له إبراهيم : ويلك ! إن الَّذي بلغني هذا المبلغ ، هو الَّذي أمرني به ، والكلام الَّذي وقع في أذني ( 4 ) . فقال : لا واللَّه ! ما أمرك بهذا إلَّا الشّيطان ! فقال إبراهيم : لا واللَّه ! ولا أكلَّمك ! ثمّ عزم على الذّبح . فقال : يا إبراهيم إنّك إمام يقتدى بك . وإنّك إن ذبحته ، ذبح النّاس أولادهم . فلم يكلَّمه . وأقبل على الغلام ، فاستشاره في الذّبح . فلمّا أسلما جميعا لأمر اللَّه ، قال الغلام : يا أبتاه خمّر وجهي ، وشدّ وثاقي . فقال إبراهيم : يا بنيّ ! الوثاق مع الذّبح ؟ ! لا واللَّه لا أجمعهما عليك اليوم ! فرمى له بقرطان الحمار ، ثمّ أضجعه عليه . وأخذ المدية ، فوضعها على حلقه ، ورفع رأسه إلى السّماء . ثمّ اجترّ ( 5 ) عليه المدية . فقلَّب جبرئيل - عليه السّلام - المدية على قفاها . واجترّ الكبش من قبل ثبير ، وأثار الغلام من تحته ، ووضع الكبش مكان الغلام . ونودي من ميسرة ( 6 ) مسجد الخيف أن « يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » . قال : ولحق إبليس بأمّ الغلام ، حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء
هامش
1 - ليس في المصدر . 2 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر . 3 - في المصدر : « وأمر أهله فسارت » مكان « ومرّت سارة . 4 - قال في البحار 12 / 128 : « والكلام الَّذي وقع في اذني » لعلَّه معطوف على الموصول المتقدّم أي الكلام الَّذي وقع في اذني أمرني بهذا ، فيكون كالتفسير لقوله : الَّذي بلغني هذا المبلغ أو المراد بالأوّل الربّ تعالى ، وبالثاني وحيه ، ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو الكلام الَّذي وقع في اذني . 5 - المصدر : انتحى . 6 - المصدر : مسيرة .