قال : فلمّا جاءت سارة ، فأخبرت الخبر ، قامت إلى ابنها تنظر . فإذا أثّر السّكّين خدشا ( 1 ) في حلقه . ففزعت واشتكت . وكانت بدء مرضها الَّذي هلكت فيه .
وذكر أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أراد أن يذبحه في الموضع الَّذي حملت أمّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند الجمرة الوسطى . فلم يزل مضربهم يتوارثون به ، كابر عن كابر ، حتّى كان آخر من ارتحل منه عليّ بن الحسين - عليه السّلام - في شيء كان بين بني هاشم وبين بني أميّة . فارتحل فضرب بالعرين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن فضّالة بن أيّوب ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ إبراهيم - عليه السّلام - أتاه جبرئيل عند زوال الشّمس من يوم التّروية ، فقال :
يا إبراهيم ، ارتو من الماء لك ولأهلك . ولم يكن بين مكّة وعرفات ماء . فسمّيت التّروية لذلك . فذهب به ، حتّى انتهى به إلى منى ، فصلَّى بها ( 3 ) الظَّهر والعصر والعشاءين والفجر . حتّى إذا بزغت الشّمس ، خرج إلى عرفات ، فنزل بنمرة ، وهي بطن عرفة .
فلمّا زالت الشّمس ، خرج وقد اغتسل . فصلَّى الظَّهر والعصر بأذان واحد وإقامتين . وصلَّى في موضع المسجد الَّذي بعرفات . وقد كانت ثمّ ( 4 ) أحجار بيض .
فأدخلت في المسجد الَّذي بني . ثمّ مضى به إلى الموقف ، فقال : يا إبراهيم ، اعترف بذنبك ، واعرف مناسكك . فلذلك سمّيت عرفة . وأقام به حتّى غربت الشّمس . ثمّ أفاض به ، فقال : يا إبراهيم ، ازدلف إلى المشعر الحرام . فسمّيت المزدلفة . وأتى به المشعر الحرام ، فصلَّى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين .
ثمّ بات بها ، حتّى إذا صلَّى بها صلاة الصّبح ، أراه الموقف . ثمّ أفاض إلى منى .
فأمره ، فرمى جمرة العقبة ، وعندها ظهر له إبليس . ثمّ أمره اللَّه بالذّبح . فإنّ إبراهيم - عليه السّلام - حين أفاض من عرفات ، بات على المشعر الحرام ، وهو قزح ( 5 ) . فرأى في النّوم أن يذبح ابنه . وقد كان حجّ بوالدته ( 6 ) [ وأهله ] ( 7 ) .
هامش
1 - ن ، ى ، ر ، المصدر : خدوشا .
2 - تفسير القمّي 2 / 224 - 226 .
3 - المصدر : به .
4 - ثمّ : هناك .
5 - المصدر : فزع . وقزح : القرن الَّذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام وهو الموضع الَّذي كانت توقد فيه النّيران في الجاهليّة .
6 - المصدر : أن يذبح ابنه إسحاق وقد كان إسحاق حجّ بوالدته سارة .
7 - ليس في المصدر .