أحد جانبي الجبهة .
وقيل ( 1 ) : كبّه على وجهه بإشارته ، لئلَّا يرى فيه تغيّرا يرقّ له فلا يذبحه . وكان ذلك عند الصّخرة بمنى ، أو في الموضع المشرف على مسجده ، أو المنحر الَّذي ينحر فيه اليوم .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب ذكر ما كتب به الرّضا - عليه السّلام - إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله في العلل : والعلَّة الَّتي من أجلها سمّيت منى منى ، أنّ جبرئيل - عليه السّلام - قال هناك لإبراهيم : تمنّ على ربّك ما شئت . فتمنّى إبراهيم - عليه السّلام - في نفسه أن يجعل اللَّه مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه ، فداء له .
فأعطي مناه .
« ونادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) » « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » بالعزم والإتيان بالمقدّمات .
وقد نقل ( 3 ) : أنّه أمرّ السّكين بقوّته على حلقه مرارا ، فلم تقطع .
وجواب « لمّا » محذوف ، تقديره : كن [ ما كان ] ( 4 ) ممّا ينطق به الحال ، ولا يحيط به المقال ، من استبشارهما وشكرهما للَّه ، على أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله ، والتّوفيق لما لم يوفّق غيرهما لمثله ، وإظهار فضلهما به على العالمين ، مع إحراز الثّواب العظيم ، إلى غير ذلك .
« إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) » :
تعليل لإفراج تلك الشّدّة عنهما بإحسانهما . واحتجّ به من جوّز النّسخ قبل وقوعه . فإنّه - عليه السّلام - كان مأمورا بالذّبح لقوله : « افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » ولم يحصل .
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) » : الابتلاء البيّن الَّذي يتميّز فيه المخلص من غيره . أو : المحنة البيّنة الصّعوبة ، فإنّه لا أصعب منها .
« وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ » : بما يذبح بدله ، فيتمّ به الفعل .
« عَظِيمٍ ( 107 ) » : عظيم الجثّة سمين . أو : عظيم القدر ، لأنّه يفدي به - سبحانه - نبيّا ابن نبيّ ، وأيّ نبيّ من نسله سيّد المرسلين ! قيل ( 5 ) : كان كبشا من الجنّة .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - العيون 2 / 89 - 90 ، ح 1 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 297 .
4 - ليس في ن .
5 - أنوار التنزيل 2 / 298 .