بشارته بإسحاق ؟
قال : كان بين البشارتين خمس سنين . قال اللَّه - سبحانه - : « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » ، يعني : إسماعيل . وهي أوّل بشارة بشّر اللَّه بها إبراهيم - عليه السّلام في الولد .
( الحديث ، وستقف عليه بتمامه - إن شاء اللَّه تعالى . )
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن ( 2 ) القاسم وغيره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ سارة قالت لإبراهيم : يا إبراهيم ، قد كبرت ، فلو دعوت اللَّه أن يرزقك ولدا تقرّ أعيننا به . فإنّ اللَّه قد اتّخذك خليلا ، وهو مجيب لدعوتك - إن شاء .
قال : فسأل إبراهيم ربّه أن يرزقه غلاما عليما . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : إنّي واهب لك غلاما عليما . ثمّ أبلوك بالطَّاعة لي .
قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين . ثمّ جاءته البشرى من اللَّه - عزّ وجلّ .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » :
قيل ( 3 ) : يحتمل أنّه رأى ذلك ، وأنّه رأى ما هو تعبيره .
وقيل ( 4 ) : إنّه رأى ليلة التّروية أنّ قائلا يقول له : إنّ اللَّه يأمرك بذبح ابنك . فلمّا أصبح ، روّى ( 5 ) أنّه من اللَّه - تعالى - أو من الشّيطان . فلمّا أمسى ، رأى مثل ذلك .
فعرف أنّه من اللَّه . ثمّ رأى مثل ذلك في اللَّيلة الثّالثة . فهمّ بنحره ، وقال له ذلك . ولهذا سمّيت الأيّام الثّلاثة بالتّروية ، وعرفة ، والنّحر .
« فَانْظُرْ ما ذا تَرى » ، من الرّأي .
وإنّما شاوره فيه ، وهو حتم له ، ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء اللَّه ، فيثبّت قدمه ، إن جزع ، ويأمن عليه ، إن سلَّم . وليوطَّن نفسه عليه ، فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله .
وقرأ ( 6 ) حمزة والكسائيّ : « ما ذا تري » بضمّ التّاء وكسر الرّاء خالصة ، والباقون
هامش
1 - العلل 1 / 38 ، ح 2 .
2 - ش ، ق : أبو .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 297 .
5 - روّى فلان في الأمر : نظر فيه وتفكّر .
6 - أنوار التنزيل 2 / 297 .