تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروى العيّاشيّ بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل ، وبين بشارته بإسحاق ؟ قال : كان بين البشارتين خمس سنين . قال اللَّه - سبحانه - : « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » ، يعني : إسماعيل . وهي أوّل بشارة [ بشّر اللَّه ] ( 2 ) بها إبراهيم في الولد . ولمّا ولد لإبراهيم إسحاق من سارة ، وبلغ إسحاق ثلاث سنين ، أقبل إسماعيل إلى إسحاق - وهو في حجر إبراهيم - فنحّاه ، وجلس في مجلسه . فبصرت به سارة ، فقالت : يا إبراهيم ! ينحّي ابن هاجر ابني من حجرك ، ويجلس هو مكانه ؟ ! لا واللَّه ، لا تجاورني هاجر وابنها ( 3 ) أبدا ، فنحّهما عنّي ! وكان إبراهيم مكرما لسارة ( 4 ) ، يعزّها ويعرف حقّها . وذلك لأنّها من ولد الأنبياء وبنت خالته . فشقّ ذلك على إبراهيم ، واغتمّ لفراق إسماعيل . فلمّا كان في اللَّيل ، أتى إبراهيم آت من ربّه فأراه الرّؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكّة . فأصبح إبراهيم حزينا للرّؤيا الَّتي رآها . فلمّا حضر موسم ذلك العام ، حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي الحجّة من أرض الشّام . فانطلق بهما إلى مكّة ، ليذبحه في الموسم . فبدأ بقواعد البيت الحرام . فلمّا رفع قواعده ، خرج إلى منى حاجّا ، وقضى نسكه بمنى . ورجع إلى مكّة ، فطاف بالبيت أسبوعا . ثمّ انطلقا [ إلى السّعي ] ( 5 ) . فلمّا صارا في المسعى ، قال إبراهيم لإسماعيل : « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » في موسم عامي هذا ، « فما ذا ترى » ؟ « قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » . فلمّا فرغا من سعيهما ، انطلق به إبراهيم إلى منى ، وذلك يوم النّحر . فلمّا انتهى به إلى الجمرة الوسطى ، وأضجعه لجنبه ( 6 ) الأيسر ، وأخذ الشفرة ليذبحه ، نودي أن « يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » ( إلى آخره ) وفدى إسماعيل بكبش عظيم ، فذبحه ، وتصدّق بلحمه على المساكين .
هامش
1 - المجمع 4 / 455 . 2 - ليس في ق . 3 - في المصدر زيادة : في بلاد . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : متكرّما بسارة . 5 - من المصدر . 6 - ى : بجنبه .