بفتحهما ، وأبو عمرو يميل فتحة الرّاء ، وورش بين بين ، والباقون بإخلاص فتحها .
« قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » ، أي : ما تؤمر به . فحذف دفعة . أو على التّرتيب ، كما عرفت . أو : أمرك ، على إرادة المأمور به ، والإضافة إلى المأمور . أو لعلَّه فهم من كلامه أنّه رأى أنّه يذبحه مأمورا به . أو علم أنّ رؤيا الأنبياء حقّ ، وأنّ مثل ذلك لا يقدمون عليه إلَّا بأمر .
ولعلّ الأمر به في المنام دون اليقظة ، لتكون مبادرتهما إلى الامتثال أدلّ على كمال الانقياد والإخلاص .
وإنّما ذكر بلفظ المضارع ، لتكرّر الرّؤيا .
« سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) » على الذّبح . أو : على قضاء اللَّه .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) : حدّثنا أحمد بن الحسن ( 2 ) القطَّان قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ قال : حدّثنا عليّ بن الحسن ( 3 ) بن عليّ بن فضّال ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن معنى قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنا ابن الذّبيحين .
قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وعبد اللَّه بن عبد المطَّلب . أمّا إسماعيل ، فهو الغلام الحليم الَّذي بشّر اللَّه - تعالى - به إبراهيم . « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ » وهو لما عمل مثل عمله ، « قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » . ولم يقل : يا أبت افعل ما رأيت . « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » .
( الحديث ، وستقف على تمامه - إن شاء اللَّه . )
« فَلَمَّا أَسْلَما » : استسلما لأمر اللَّه . أو : سلَّما الذّبيح نفسه ، وإبراهيم ابنه .
وقد قرئ ( 4 ) بهما . وأصله : سلم هذا لفلان . إذا خلص ( 5 ) له . بأنّه سلم من أن ينازع فيه .
« وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) » : صرعه على شقّه ، فوقع جبينه ( 6 ) على الأرض . وهو :
هامش
1 - العيون 1 / 167 ، ح 1 .
2 - المصدر : الحسين .
3 - المصدر : الحسين .
4 - أنوار التنزيل 2 / 297 .
5 - ش ، م ، ق : أخلص .
6 - ن ، خدّيه .