تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يرزقنا منها ولدا ، فيكون لنا خلفا . فابتاع إبراهيم هاجر من سارة ، [ فوقع عليها ] ( 1 ) . فولدت إسماعيل . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وقد أعلمتك أنّ ربّ شيء من كتاب اللَّه تأويله غير تنزيله ، ولا يشبه كلام البشر . وسأنبّئك بطرف منه ، فتكتفي إن شاء اللَّه . من ذلك قول إبراهيم : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » . فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى اللَّه - عزّ وجلّ . ألا ترى أنّ تأويله غير تنزيله ؟ ! « رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) » : بعض الصّالحين ، يعينني على الدّعوة والطَّاعة ، ويؤنسني في الغربة ، يعني : الولد . لأنّ لفظ الهبة غالب فيه . ولقوله : « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) » : بشّره بالولد ، وبأنّه ذكر يبلغ أوان الحلم . فإنّ الصّبيّ لا يوصف بالحلم . أو يكون حليما . وأيّ حلم مثل حلمه ، حين عرض عليه أبوه الذّبح - وهو مراهق - فقال : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » . وقيل ( 3 ) : ما نعمت اللَّه نبيّا بالحلم لعزّة وجوده ، غير إبراهيم وابنه - عليهما السّلام . وحالهما المذكورة بعد تشهد عليه . « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ » ، أي : فلمّا وجد وبلغ أن يسعى معه في الأعمال . و « معه » متعلَّق بمحذوف دلّ عليه السّعي ( 4 ) لا به - لأنّ صلة المصدر لا تتقدّمه - ولا ب « بلغ » ، فإنّ بلوغهما لم يكن معا . كأنّه لمّا قال : « فلمّا بلغ السّعي » فقيل : مع من ؟ فقيل : معه . وتخصيصه ، لأنّ الأب أكمل في الرّفق به ، والاستصلاح له ، فلا يستسعيه قبل أوانه . أو لأنّه استوهبه لذلك . قيل ( 5 ) : وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروى العيّاشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجليّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين
هامش
1 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر . 2 - التوحيد / 266 ، ح 1 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 296 . 4 - ليس في ن . 5 - نفس المصدر والمجلَّد / 297 . 6 - المجمع 4 / 455 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 156 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي