أعرّض لها . فقال إبراهيم : إلهي ، ردّ عليه يده ، ليكفّ عن حرمتي .
[ قال : ] ( 1 ) فردّ اللَّه - عزّ وجلّ - عليه يده . فأقبل الملك نحوها ببصره ( 2 ) . ثمّ عاد ( 3 ) بيده [ نحوها ] ( 4 ) . فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه ، وقال : اللَّهم احبس يده عنها .
قال : فيبست يده ، ولم تصل إليها . فقال الملك لإبراهيم : إنّ إلهك لغيور . وإنّك لغيور . فادع إلهك يردّ عليّ يدي . فإنّه إن فعل ، لم أعد . فقال له إبراهيم : أسأله ذلك على أنّك إن عدت ، لم تسألني أن أسأله . فقال له الملك : نعم . فقال إبراهيم : اللَّهم إن كان صادقا ، فردّ عليه يده . فرجعت إليه يده .
فلمّا رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ، ورأى الآية في يده ، عظَّم إبراهيم - عليه السّلام - وهابه ، وأكرمه ، واتّقاه . وقال له : قد أمنت من أن أعرّض لها ، أو لشيء ممّا معك ، فانطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة . فقال له إبراهيم : ما هي ؟
فقال له : أحبّ أن تأذن لي أن أخدمها قبطيّة عندي جميلة عاقلة ، تكون لها خادما .
قال : فأذن له إبراهيم . فدعا بها ، فوهبها لسارة . وهي هاجر أمّ إسماعيل - عليه السّلام . فسار إبراهيم بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم - عليه السّلام - إعظاما لإبراهيم - عليه السّلام - وهيبة له . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى إبراهيم أن قف ، ولا تمش قدّام الجبّار المتسلَّط ، ويمشي هو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه ، وعظَّمه وهبه ، فإنّه مسلَّط . ولا بدّ من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة .
فوقف إبراهيم - عليه السّلام - وقال للملك : امض ، فإلهي ( 5 ) أوحى إليّ السّاعة أن أعظَّمك ، وأهابك ، وأن أقدّمك أمامي ، وأمشي خلفك ، إجلالا لك . فقال له الملك :
أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم : نعم . فقال له الملك : أشهد أنّ إلهك لرفيق حليم كريم .
وأنّك ترغَّبني في دينك . وودّعه الملك .
فسار إبراهيم ، حتّى نزل بأعلى الشّامات ، وخلَّف لوطا - عليه السّلام في أدنى الشّامات .
ثمّ أنّ إبراهيم لما أبطئ عليه الولد ، قال لسارة : لو شئت ليعتني ( 6 ) هاجر . لعلّ اللَّه أن
هامش
1 - من المصدر .
2 - ن ، ت ، ى ، ر : يبصرها .
3 - المدر : أعاد .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : فإنّ إلهي .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لبعتيني .