تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
للمبالغة . أو المراد بها عبادتها ، بحذف المضاف . أو حالا بمعنى : آفكين . « فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) » : بمن هو حقيق بالعبادة ، لكونه ربَّا للعالمين حتّى تركتم عبادته ، أو أشركتم به غيره ، أو أمنتم من عذابه . والمعنى إنكار ما يوجب ظنّا - فضلا عن قطع - يصدّ عن عبادته ، أو يجوّز الإشراك به ، أو يقتضي الأمن من عقابه ، على طريقه الإلزام . وهو كالحجّة على ما قبله . « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) » : قيل ( 1 ) : فرأى مواقعها واتّصالاتها . أو في علمها ، أو كتابها . ولا منع منه ، مع أنّ قصده إيهامهم . وذلك حين سألوه أن يعيّد معهم « فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) » . أراهم بأنّه استدلّ بها - لأنّهم كانوا منجّمين - على أنّه مشارف للسّقم ، لئلَّا يخرجوه إلى معيدهم . فإنّه كان أغلب أسقامهم الطَّاعون ، وكانوا يخافون العدوي . أو أراد : إنّي سقيم القلب ، لكفركم . أو : خارج المزاج عن الاعتدال ، خروجا قلّ من يخلو منه . أو : بصدد الموت . وفي كتاب معاني الأخبار ( 2 ) ، بإسناده [ عن أبي ] ( 3 ) صالح بن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قلت . له : قوله - تعالى - : « إِنِّي سَقِيمٌ » . فقال : ما كان إبراهيم سقيما ، وما كذب . إنّما عنى سقيما في دينه مرتادا . وقد روي ( 4 ) أنّه عنى بقوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » أي : سأسقم . وكلّ ميّت سقيم . وقد قال اللَّه ( 5 ) - تعالى - لنبيّه : إِنَّكَ مَيِّتٌ أي : ستموت . وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ بن محمّد ، رفعه عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » ، قال : حسب فرأى ما يحلّ بالحسين - عليه السّلام - فقال : « إِنِّي سَقِيمٌ » لما يحلّ بالحسين ( 7 ) - عليه السّلام . عدّة من أصحابنا ( 8 ) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : التّقيّة من دين اللَّه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 295 . 2 - المعاني / 209 - 210 . 3 - ليس في المصدر . وفي ن ، ت ، م ، ى ، ر : « إلى » مكان « عن أبي » . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - الزمر / 30 . 6 - الكافي 1 / 465 ، ح 5 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : به . 8 - الكافي 2 / 217 ، ح 3 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 138 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي