اليهود بإبله . وهاج النّمل بوادي النّمل . وهلك ملك إفريقية . أكنت عالما بهذا ؟
قال : لا ، يا أمير المؤمنين .
فقال : البارحة سعد سبعون ألف عالم . وولد في كلّ عالم سبعون ألف عالم . واللَّيلة يموت مثلهم . وهذا منهم . وأوما بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثيّ - لعنه اللَّه - وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين - عليه السّلام . فظنّ الملعون أنّه يقول : خذوها ( 1 ) ، فأخذ بنفسه ، فمات .
فخرّ الدّهقان ساجدا . فقال أمير المؤمنين : ألم أروك من عين التوفيق ؟
قال : بلى ، يا أمير المؤمنين .
فقال : أنا وأصحابي ( 2 ) لا شرقيّون ، ولا غربيّون . نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك .
أمّا قولك : انقدح من برجك النّيران فكان الواجب [ عليك ] ( 3 ) أن تحكم لي به ، لا عليّ .
أمّا نوره وضياؤه ، فعندي . وأمّا حريقه ولهبه ، فذاهب ( 4 ) عنّي . وهذه مسألة عميقة أحسبها إن كنت حاسبا .
وروي ( 5 ) أنّه - عليه السّلام - لمّا أراد المسير إلى الخوارج ، قال له بعض أصحابه : إن سرت في هذا الوقت ، خشيت أن لا تظفر بمرادك ، من طريق علم النّجوم .
فقال - عليه السّلام - : أتزعم انّك تهدي إلى السّاعة الَّتي من سار فيها ، صرف عنه السّوء ؟ ! وتخوّف السّاعة الَّتي من سار فيها ، حاق به الضّرّ ؟ ! فمن صدّقك بهذا ، فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة باللَّه في نيل المحبوب ودفع المكروه . وينبغي في قولك للعامل بأمرك ، أن يولَّيك الحمد دون ربّه . لأنّك بزعمك أنت هديته إلى السّاعة الَّتي نال فيها النّفع ، وأمن الضّرّ .
أيّها النّاس ! إيّاكم وتعلَّم النّجوم إلَّا ما يهتدى به في برّ أو بحر . فإنّها ( 6 ) تدعو إلى الكهانة . والمنجّم كالكاهن . والكاهن كالسّاحر . والسّاحر كالكافر . والكافر في النّار . سيروا على اسم اللَّه وعونه . [ ومضى فظفر بمراده - صلوات اللَّه عليه . ] ( 7 )
هامش
1 - ق ، ش ، م : حذوه .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صاحبي .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فذهب .
5 - نفس المصدر / 240 .
6 - ق ، ش ، م ، ن : فإنّما .
7 - من المصدر .