فقال إبراهيم : إلهي وسيّدي ، أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم إلَّا أنت ! قيل : يا إبراهيم ، هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام .
فقال إبراهيم : وبم ( 1 ) تعرف شيعته ؟ قال : بصلاة إحدى وخمسين ، والجهر ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، والقنوت قبل الرّكوع ، والتّختّم في اليمين . فعند ذلك قال إبراهيم : اللَّهمّ اجعلني من شيعة أمير المؤمنين .
قال ( 2 ) : فأخبر اللَّه - تعالى - في كتابه ، فقال : « وإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْراهِيمَ » .
ثمّ قال : وممّا يدلّ على أنّ إبراهيم وجميع الأنبياء والرّسل من شيعة أهل البيت - عليهم السّلام - ما
روي عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : ليس إلَّا اللَّه ورسوله ونحن وشيعتنا . والباقي في النّار .
فتعيّن أنّ جميع أهل الإيمان من الأنبياء والرّسل وأتباعهم من شيعتهم .
ولقول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لو اجتمع الخلق على حبّ عليّ ، لم يخلق اللَّه ( 3 ) النّار .
« إِذْ جاءَ رَبَّهُ » :
متعلَّق بما في الشّيعة من معنى المشايعة ، أو بمحذوف هو : اذكر .
« بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) » من آفات القلوب . أو : من العلائق ، خالص للَّه ، أو مخلص له .
وقيل ( 4 ) : حزين . من السّليم ، بمعنى : اللَّديغ . ومعنى المجيء به ربّه ( 5 ) ، إخلاصه له كأنّه جاء به متحفا إيّاه .
« إِذْ قالَ لأَبِيهِ وقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) » :
بدل من الأولى ، أو ظرف ل « جاء » ، [ أو « سليم » ] ( 6 ) .
« أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) » أي : أتريدون آلهة دون اللَّه إفكا . فقدّم المفعول للعناية ، ثمّ المفعول له . لأنّ الأهمّ أن يقرّر أنّهم على الباطل ، ومبنى أمرهم على الإفك .
ويجوز أن يكون « إفكا » مفعولا به ، و « آلهة » بدل منه على أنّها إفك في نفسها ،
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بما .
2 - ليس في ق ، ش .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - أنوار التنزيل 2 / 295 .
5 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر .
6 - ليس في ق ، ت .