وبشّرهم نوح بهود . وأمرهم باتّباعه ، وأن يقيموا ( 1 ) الوصيّة كلّ عام ، فينظروا فيها ، فيكون عيدا لهم كما أمرهم آدم - عليه السّلام . فظهرت الجبريّة في ( 2 ) ولد حام ويافث .
فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم . وجرت على سام بعد نوح الدّولة لحام ويافث .
وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ » . يقول : تركت على نوح دولة الجبّارين . ويعزّي اللَّه محمّدا بذلك .
قال : وولد لحام ( 3 ) الهند والسّند والحبش . وولد لسام العرب والعجم . وجرت عليهم الدّولة . وكانوا يتوارثون الوصيّة عالم بعد عالم حتّى بعث اللَّه - عزّ وجلّ - هودا - عليه السّلام .
« سَلامٌ عَلى نُوحٍ » :
هذا الكلام جيء به على الحكاية . والمعنى : يسلَّمون عليه تسليما .
وقيل ( 4 ) : هو سلام من اللَّه - تعالى - عليه . ومفعول « تركنا » محذوف مثل الثّناء .
« فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) » :
متعلَّق بالجارّ والمجرور . ومعناه : الدّعاء بثبوت هذه التّحيّة في الملائكة والثّقلين جميعا .
« إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) » :
تعليل لما فعل بنوح ، من التّكرّم بأنّه مجازاة له على إحسانه .
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) » .
تعليل لإحسانه بالإيمان ، إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره .
وفي كتاب الخصال ( 5 ) ، فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه من الأربعمائة باب ، ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه : ومن خاف منكم العقرب ، فليقرأ هذه الآيات :
« سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ » .
« ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 82 ) » يعني : كفّار قومه .
« وإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْراهِيمَ ( 83 ) » : ممّن شايعه في الإيمان وأصول الشّريعة ، ولا
هامش
1 - ق ، ش : يفتحوا .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : من .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حام .
4 - أنوار التنزيل 2 / 295 .
5 - الخصال 2 / 619 .