« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) » من الشّدّة والفظاعة .
« إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) » : إلَّا الَّذين تنبّهوا بإنذارهم ، فأخلصوا دينهم للَّه .
وقرئ ( 1 ) بالفتح . أي : الَّذين أخلصهم اللَّه لدينه . ( 2 ) .
والخطاب مع الرّسول ، والمقصود خطاب قومه فإنّهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم .
« ولَقَدْ نادانا نُوحٌ » :
شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها . أي : ولقد دعانا ، حين أيس من قومه .
« فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) » أي : فأجبناه أحسن الإجابة فواللَّه لنعم المجيبون نحن . فحذف منها ما حذف ، لقيام ما يدلّ عليه .
« ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) » أي : من الغرق ، أو أذى قومه .
« وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) » :
قيل ( 3 ) : إذ هلك من عداهم ، وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة . إذ روي أنّه مات كلّ من كان معه في السّفينة غير بنيه وأزواجهم .
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » : يقول : بالحقّ والنّبوّة والكتاب والإيمان في عقبه . وليس كلّ من في الأرض من بني آدم من ولد نوح - عليه السّلام . قال اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - في كتابه : احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ( 6 ) ومَنْ آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . وقال أيضا ( 7 ) . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ .
« وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ ( 78 ) » من الأمم .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 8 ) ، بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم ، عن أبي عبد اللَّه الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه يقول - عليه السّلام - :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 294 .
2 - ن ، ت ، ى : لدينهم .
3 - أنوار التنزيل 2 / 294 - 295 .
4 - تفسير القمّي 2 / 223 .
5 - هود / 40 .
6 - في النسخ زيادة : منهم .
7 - الإسراء / 3 .
8 - كمال الدين / 134 - 135 ، ح 3 .