تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) » من الشّدّة والفظاعة . « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) » : إلَّا الَّذين تنبّهوا بإنذارهم ، فأخلصوا دينهم للَّه . وقرئ ( 1 ) بالفتح . أي : الَّذين أخلصهم اللَّه لدينه . ( 2 ) . والخطاب مع الرّسول ، والمقصود خطاب قومه فإنّهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم . « ولَقَدْ نادانا نُوحٌ » : شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها . أي : ولقد دعانا ، حين أيس من قومه . « فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) » أي : فأجبناه أحسن الإجابة فواللَّه لنعم المجيبون نحن . فحذف منها ما حذف ، لقيام ما يدلّ عليه . « ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) » أي : من الغرق ، أو أذى قومه . « وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) » : قيل ( 3 ) : إذ هلك من عداهم ، وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة . إذ روي أنّه مات كلّ من كان معه في السّفينة غير بنيه وأزواجهم . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » : يقول : بالحقّ والنّبوّة والكتاب والإيمان في عقبه . وليس كلّ من في الأرض من بني آدم من ولد نوح - عليه السّلام . قال اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - في كتابه : احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ( 6 ) ومَنْ آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . وقال أيضا ( 7 ) . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ . « وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ ( 78 ) » من الأمم . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 8 ) ، بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم ، عن أبي عبد اللَّه الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه يقول - عليه السّلام - :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 294 . 2 - ن ، ت ، ى : لدينهم . 3 - أنوار التنزيل 2 / 294 - 295 . 4 - تفسير القمّي 2 / 223 . 5 - هود / 40 . 6 - في النسخ زيادة : منهم . 7 - الإسراء / 3 . 8 - كمال الدين / 134 - 135 ، ح 3 .