مالك ، فيحملهم إلى تلك الشّجرة وفيهم أبو جهل . فيأكلون منها . فتغلي بطونهم كغلي الحميم . فيستسقون . فيسقون شربة من الماء الحارّ الَّذي بلغ نهايته في الحرارة . فإذا قرّبوها من وجوههم ، شوت وجوههم . فذلك قوله : يَشْوِي الْوُجُوهً . فإذا وصل ( 1 ) إلى بطونهم ، صهر ما في بطونهم كما قال ( 2 ) - سبحانه - : يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ والْجُلُودُ . وذلك طعامهم وشرابهم .
وفيه ( 3 ) ، عند قوله ( 4 ) - تعالى - : ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ :
وروي - أيضا - عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : هو الطَّعن في الحقّ ، والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال : يا معشر قريش ، ألا أطعمكم من الزّقّوم الَّذي يخوّفكم به صاحبكم ؟ ! ثمّ أرسل إلى زبد وتمر ، فقال : هذا هو الزّقّوم الَّذي يخوّفكم به !
وفي الكافي ( 5 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن ضريس الكناسيّ قال :
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ للَّه نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار . ويأكلون من زقّومها . ويشربون من حميمها ليلهم . فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت ، أشدّ حرّا من نيران الدّنيا . كان فيها يتلاقون ويتعارفون . فإذا كان المساء ، عادوا إلى النّار . فهم كذلك إلى يوم القيامة .
« إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) » : منبتها في قعر جهنّم ، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها .
« طَلْعُها » : حملها . مستعار من طلع التّمر ، لمشاركته إيّاه في الشّكل ، أو الطَّلوع من الشّجر .
« كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) » في تناهي القبح والهول .
وهو تشبيه بالمتخيّل كتشبيه الفائق الحسن بالملك .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وصلت .
2 - الحجّ / 20 .
3 - مجمع البيان 4 / 313 .
4 - لقمان / 6 .
5 - الكافي 3 / 246 - 247 ، ح 1 .