تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقيل ( 1 ) : الشّياطين ( 2 ) حيّات هائلة قبيحة المنظر ، لها أعراف ( 3 ) . ولعلَّها سمّيت بها لذلك . « فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْها » : من الشّجرة ، أو من طلعها . « فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) » ، لغلبة الجوع ، أو الجبر على أكلها . « ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها » أي : بعد ما شبعوا منها ، وغلبهم العطش . ويجوز أن يكون « ثمّ » . لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة . « لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) » : لشرابا من غسّاق أو صديد مشوبا بماء حميم ، يقطَّع أمعاءهم . وقرئ ( 4 ) بالضّمّ . وهو اسم ما يشاب به . والأوّل مصدر سمّي به . « ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ » : مصيرهم « لإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) » : إلى دركاتها ، أو إلى نفسها . فإنّ الزّقّوم والحميم نزل يقدم ( 5 ) إليهم قبل دخولها . وقيل ( 6 ) : الحميم خارج عنها - لقوله ( 7 ) - تعالى : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ - يوردون إليه كما تورد الإبل إلى الماء ثمّ يردّون إلى الجحيم . ويؤيّده أنّه قرئ : « ثمّ إنّ منقلبهم » . « إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) » ، « فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) » : تعليل لاستحقاقهم تلك الشّدائد بتقليد الآباء في الضّلال . والإهراع : الإسراع الشّديد : كأنّهم يزعجون على الإسراع على أثرهم . وفيه إشعار بأنّهم بادروا إلى ذلك من غير توقّف على نظر وبحث . « ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ » : قبل قومك « أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( 71 ) » . « ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) » : أنبياء أنذروهم من العواقب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 294 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : هيئة . 3 - ق : أعراف . 4 - أنوار التنزيل 2 / 294 . 5 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - الرحمن / 43 - 44 .